تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨١ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أبو أحمد محمّد بن أحمد ، نا عبد الله بن شيرويه [١] ، نا إسحاق بن راهويه ، نا جرير ، نا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : جوّع لابراهيم أسدان ثم أرسلا عليه ، فجعلا يلحسانه ويسجدان له.
أخبرتنا أمّ البهاء بنت البغدادي قالت : أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا أبو كريب ، نا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، حدّثني أبو الأحوص ، عن عبد الله ، قال : خرج قوم إبراهيم إلى عيد لهم فمروا عليه فقالوا : يا إبراهيم ألا تخرج معنا؟ فقال (إِنِّي سَقِيمٌ) وقد كان قال قبل ذلك (تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ)[٢] فسمعه إنسان منهم. فلمّا خرجوا إلى عيدهم انطلق إلى أهله فأخذ طعاما ، ثم انطلقوا إلى آلهتهم فقربه إليهم (فَقالَ : أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ)[٣] فكسرها (إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ) ثم ربط في يده الذي كسر به الأصنام [٤] فلما رجع القوم من عيدهم ، دخلوا فإذا هم بآلهتهم قد كسرت ، وإذا كبيرهم في يده الفأس الذي كسر به الأصنام (قالُوا : مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ) فقال الذين سمعوا إبراهيم بالأمس يقول (تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ قالُوا : سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ)[٥] إلى قوله (ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ)[٦] فجاهرهم إبراهيم عند ذلك فقال : (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ) إلى قومه (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ)[٧] قال فجمعوا له الحطب ثم طرحوه وسطه ثم أشعلوا النار عليه فقال الله : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)[٨] قال أبو إسحاق : فسمعت سليمان بن صرد يقول : ما جاءوا ينظرون إليه إذا النار لم تصبه شيئا. قال أبو
[١] أثبتت وضبطت عن تبصير المنتبه ١ / ٩٠ وبالأصل «سيرويه».
[٢] سورة الأنبياء ، الآية : ٥٧.
[٣] سورة الصافات ، الآيات : ٩١ ـ ٩٣.
[٤] في الطبري : «حديدة» وفي الكامل لابن الأثير : «فأس» وفي البداية والنهاية : قدوم.
[٥] سورة الأنبياء ، الآيتان : ٥٩ ـ ٦٠.
[٦] كذا بالأصل والآية من سورة الصافات ، وهو سهو من الناسخ فالصواب القول : إلى قوله (إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) الآية ٦٣ من سورة الأنبياء.
[٧] سورة الأنبياء ، من الآية : ٦٦ إلى ٦٨ وأولها : (قالَ : أَفَتَعْبُدُونَ ...).
[٨] سورة الأنبياء ، الآية : ٦٩.