تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٢ - ٣٥١ ـ إبراهيم بن آزر
لوط عند ذلك وهو عمه : أنا صرفتها عنه ، فأرسل [الله][١] عتقا منها فأحرقته فتركته حممة.
أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد ، أنا محمّد بن أحمد بن عمر ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا أحمد بن السندي ، نا الحسن بن علوفة ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر قال : قال مقاتل وسعيد : إن أوّل من اتخذ المنجنيق نمروذ وذلك أن إبليس جاءهم لما لم يستطيعوا أن يدنوا من النار قال : أنا أدلكم فاتّخذ لهم المنجنيق [٢] وجيء بإبراهيم فخلعوا ثيابه ، وشدّوا قماطه ، فوضع في المنجنيق ، فبكت السّماوات والأرض والجبال والشمس والقمر والعرش والكرسي والسّحاب والريح والملائكة كلّ يقول : يا ربّ إبراهيم ، عبدك بالنار يحرق فأذن لنا في نصرته ، فقالت النار وبكت : يا رب ، سخرتني لبني آدم وعبدك يحرق بي ، فأوحى إليهم : إن عبدي إيّاي عبد ، وفي حبي أوذي ، إن دعاني أجبته ، وإن استنصركم انصروه ، فلما رمي استقبله جبريل بين المنجنيق والنار فقال : السلام عليك يا إبراهيم ، أنا جبريل ألك حاجة؟ فقال : أمّا إليك فلا حاجة ، حاجتي إلى الله ربي ، فلما أن قذف سبقه إسرافيل فسلّط النار على قماطه وقال الله تعالى : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ)[٣] فلو لم يخلط بالسلام لكم [٤] فيها بردا ودخل جبريل وأنبت الله حوله روضة خضراء ، وبسط له بساط من در [٥] الجنة ، وأتي بقميص من حلل جنة عدن فألبس وأجري عليه الرزق غدوة وعشاء. إسرافيل عن يمينه ، وجبريل عن يساره حتى رأى الملك الرؤيا ، ورأى الناس الرؤيا فأكثروا القول فيه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المظفّر بن السبط ، أنا أبي أبو سعيد ، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، أنا أبو جعفر محمّد بن إبراهيم الديبلي ، نا أبو عبيد الله المخزومي ، قال : قال سفيان : لما وضع إبراهيم في المنجنيق جاءه جبريل ٧
[١] زيادة عن المختصر.
[٢] في البداية والنهاية ١ / ١٦٩ صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له هزن (في الطبري وابن الأثير : هيزن) وكان أول من صنع المجانيق ، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
[٣] سورة الأنبياء ، الآية : ٦٩.
[٤] المختصر : لكزّ ، يقال : كز الرجل : أصابه تشنج من البرد الشديد (اللسان : كزز).
[٥] المختصر : «درنوك» وفي اللسان : الدرنوك والدرنيك : الطنفسة.