تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
رأيت امرأة أو جدار ، وأمّا اللباس فو الله ما أبالي ما واريت [١] به عورتي ، وأما الطعام والنوم فقد غلباني ، والله لأضارنهما جهدي ، قال الحسن : فأضرّ والله بهما.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو عبد الله الحسين بن ظفر بن الحسين ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو القاسم البغوي ، نا قطن بن نسير ، نا جعفر بن سليمان ، نا حوشب ، عن الحسن قال :
كتب معاوية إلى عبد الله بن عامر : انظر عامر بن قيس فأحسن إذنه ، ومره أن يخطب إلى من شاء ، وأمهر عنه من بيت المال ، قال : فأرسل إليه ، إنّ أمير المؤمنين كتب إلي أن أحسن إذنك ، قال : ما أصنع بالإذن؟ فأنتم أحوج إلى ذلك مني ، وأمرني أن تخطب إليّ من شئت ، وأمهرك من بيت المال ، قال : أنا في الخطبة دائب ، قال إلى من؟ قال : إلى من يقبل منّي التمرة والعلقة [٢] ، ثم أقبل على جلسائه فقال : إني سائلكم فأخبروني ، قالوا : سل ، قال : هل منكم أحد إلّا لماله من قلبه شعبة؟ قالوا : اللهمّ نعم ، قال : هل منكم [٣] أحد إلّا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا : اللهمّ نعم ، قال : هل منكم من أحد إلّا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا : اللهمّ نعم ، قال : والذي نفسي بيده لأن تختلف الخناجر في جوارحي أحبّ إليّ من أكون هكذا ، أما والله لئن استطعت أن أجعل الهمّ همّا واحدا لأفعلنّ.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أحمد بن الحسين ، أنا عبد الله بن يوسف ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا ابن أبي الدنيا ، نا هارون بن عبد الله ، نا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد قال : قال عامر بن عبد قيس :
والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ هما واحدا.
قال الحسن : ففعل [٤] وربّ الكعبة.
قال أبو سعيد بن الأعرابي : وهذا أعلى ما قيل في الزهد أن يكون الهمّ هما واحدا لله عزوجل ، ليس ذكر دنيا ولا آخرة ، وهو غاية الزهد ، وهو خروج قدر الدنيا
[١] بالأصل : «ورايت» خطأ ، والصواب عن م والمعرفة والتاريخ.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : والفلقة.
[٣] في المطبوعة : هل منكم من أحد.
[٤] في م : يفعل.