تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٧ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
الهيذام ، فكتب إليه أن أحمله ومخلد بن علاط ، وخريم بن أبي الهيذام ، وناس من بني مرّة فحملهم ، فقدموا عليه ، فلم يأذن لهم ، فأقام أبو الهيذام في منزله ، فقيل له : لو أتيته ، قال : قد فعلت فلم يأذن لي وظننته مشغولا فقلت : يخلو وجهه ، وخرج ناس من الزواقيل فلقوا رجلا يقال له : غني وابنيه كان مولى لعبد الملك فادّعته جرش وزوّجوه وكان من فرسانهم ، فقتلوه وقتلوا ابنيه في النصف من المحرم ليلة السّبت ، فيخرج ناس من كلب من ليلتهم إلى الحرجلة [١] فقتلوا فيها رجلا من بني سليم أو من بني كلاب.
وأصبح أهل اليمن فغدا منهم أربعمائة من أهل داريا ، فدفنوا غنيّا وابنيه فقال ابن حمية [٢] وهو ورأس القوم : والله لا أبرح حتى أدرك بثأري ، وأغار على أهل تلفياثا [٣] وهم جيران محارب أو غنيّ فقتل ثلاثة رهط من محارب ، وأحرق فيها وأنهبها ، فأقبل أهل تلفياثا إلى أبي الهيذام يركضون ، فركب أبو الهيذام في أربعة فوارس ومنه عشرة من الرجالة ، فأتى باب إسحاق فنادى : أعزل عنا ابن عوف [٤] فسرح إليه إسحاق [٥] بن زياد بن جعفر العقيلي أبا الوجيه فقال له : ما لك يا أبا الهيذام أخلعت؟ قال : لا ولكن أعزل عنا ابن عوف [٦] ، قال : لا نعزله ، قال : يا كلب أما والله لو لا شماتتهم بك لضربت عنقك ، والله لا أضعها على أنفي حتى تعزله أو أموت ، ووضع يده على أنف البيضة ، فرجع زياد إلى إسحاق فأخبره ثم خرج فقال : قد عزله واستعمل عليكم زيادا مولاه ، فقال وصلته الرحم وجزاه الله عن رعيته خيرا ، وانصرف فأرسل إسحاق إلى أهل اليمن : زعمتم أنكم أهل العدد والعز ، وقد صنع بصاحبكم ما صنع ، فاجتمعوا وأتوا أبا الهيذام من باب الجابية ، فخرج أبو الهيذام في عشرة فوارس ، فقيل له : القوم جمع كثير ، ومعك فتيان عزل لا يدرون ما القتال ، قال : ما يدريكم أبلوتموهم؟ قالوا : لا ، قال : فعند هؤلاء موت ناقع ، قالوا : عدد القوم كثير ، قال : يعين الله ، وخرج إليهم ، فحمل رجل من قريش يقال له عبد الرّحمن يلقب طون ، وغلام لأبي الهيذام فصرعا
[١] الحرجلة : من قرى دمشق (معجم البلدان).
[٢] كذا بالأصل وفي م ، وفي المطبوعة : جفنة.
[٣] تلفياثا : قرية من قرى غوطة دمشق (ياقوت).
[٤] كذا بالأصل وفي م ، وفي المطبوعة : ابن غوث.
[٥] سقطت «بن» من المطبوعة. وهو الصواب وسيأتي بعد أسطر ما يثبت أنه الصواب باعتبار أن زيادا سيأتي إلى إسحاق.
[٦] في م : ابن غوث.