تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٣ - ٣٠٦٠ ـ عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر أبو براء المعروف بملاعب الأسنة
قال : وأنا محمّد بن عمر قال [١] : فحدّثني مصعب بن ثابت ، عن أبي الأسود عن عروة ، قال : خرج المنذر بدليل له من بني سليم يقال له المطّلب ، فلما نزلوا عليها عسكروا بها وسرّحوا ظهرهم ، وبعثوا في سرحهم [٢] الحارث بن الصّمة ، وعمرو بن أمية ، وقدّموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ٦ إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر ، فلمّا انتهى حرام إليهم لم يقرءوا الكتاب ، ووثب عامر بن الطفيل على حرام فقتله ، واستصرخ عليهم بني عامر ، فأبوا ، وقد كان عامر بن مالك أبو براء خرج قبل القوم إلى ناحية نجد ، فأخبرهم أنه قد أجار أصحاب محمّد ، فلا يعرضوا لهم ، فقالوا : لن نخفر جوار أبي براء ، وأبت عامر أن تنفر مع عامر بن الطّفيل ، فلما أبت بنو عامر عليه استصرخ عليهم قبائل من سليم : عصيّة ورعل ـ فنفروا معه ، ورأسوه عليهم ، فقال عامر بن الطفيل : أحلف بالله ما أقبل هذا وحده ، فاتّبعوا أثره حتى وجدوا القوم ، قد استبطئوا صاحبهم ، فأقبلوا في أثره ، فلقيهم القوم والمنذر معهم ، فأحاطت بنو سليم بالقوم وكاثروهم ، فقاتل القوم حتى قتل أصحاب رسول الله ٦ ، وبقي المنذر بن عمرو ، فقالوا له : إن شئت أمّناك ، فقال : لن أعطي بيدي ، ولن أقبل لكم أمانا حتى آتي مقتل حرام ، ثم برئ مني [٣] جواركم ، فآمنوه حتى أتى مصرع حرام ، ثم برءوا إليه من جوارهم ، ثم قاتلهم حتى قتل ، فذلك قول رسول الله ٦ : «أعتق ليموت» [٤].
وأقبل الحارث بن الصّمة ، وعمرو بن أمية بالسرح ، وقد ارتابا [٥] بعكوف [٦] الطير على منزلتهم أو قريب من منزلتهم ، فجعلا يقولان : قتل والله أصحابنا ، والله ما قتل أصحابنا إلّا أهل نجد ، فأوفى على نشز من الأرض ، فإذا أصحابهم مقتولون ، وإذا الخيل واقفة ، فقال الحارث بن الصّمّة لعمرو بن أمية : ما ترى؟ قال : أرى أن ألحق برسول الله ٦ فأخبره الخبر ، فقال الحارث : ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه [٧]
[١] الخبر في مغازي الواقدي ١ / ٣٤٧.
[٢] في «سرحهم» سقطت من م.
[٣] بالأصل وم : «من» والمثبت عن الواقدي.
[٤] أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه (النهاية لابن الأثير).
[٥] بالأصل وم : ارتابوا ، والمثبت عن الواقدي.
[٦] بالأصل : «فعكوف» والمثبت عن م والواقدي.
[٧] سقطت «فيه» من م.