تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٤ - ٣٠٦٠ ـ عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر أبو براء المعروف بملاعب الأسنة
المنذر ، فأقبلا ، فلقيا القوم فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين ثم أخذوه فأسروه وأسروا عمرو بن أمية ، وقالوا للحارث : ما تحب أن نصنع بك ، فإنّا لا نحب قتلك ، قال : أبلغوني مصرع المنذر وحرام ، ثم برئت مني ذمتكم ، قالوا : نفعل ، فبلغوا به ، ثم أرسلوه فقاتلهم ، فقتل منهم اثنين ثم قتل ، فما قتلوه حتى شرعوا له الرماح ، فنظموه فيها ، وقال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية وهو أسير في أيديهم ، ولم يقاتل : إنه قد كانت على أمه نسمة فأتت حرّ عنها وجزّ ناصيته.
فلما جاء رسول الله ٦ خبر بئر معونة جاء معها في ليلة واحدة مصابهم ومصاب مرثد بن أبي مرثد ، وبعث محمّد بن مسلمة فجعل رسول الله ٦ يقول : «هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها» ، ودعا رسول الله ٦ على قتلتهم بعد الركعة من الصّبح في صبح تلك الليلة التي جاءه الخبر ، فلما قال : «سمع الله لمن حمده» ، قال : «اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهمّ عليك ببني لحيان وزعب ورعل وذكوان وعصيّة ، فإنهم عصوا الله ورسوله ، اللهمّ عليك ببني لحيان وعضل والقارة ، اللهمّ أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ، غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله» ثم سجد فقال ذلك خمس عشرة ، ويقال أربعين يوما حتى نزلت هذه الآية (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) الآية [١] ، وكان أنس بن مالك يقول : يا ربّ سبعين من الأنصار يوم بئر معونة ، وكان أبو سعيد الخدري يقول : قتلت من الأنصار في مواطن سبعين سبعين [٢] ، يوم أحد : سبعون ، ويوم بئر معونة : سبعون ، ويوم اليمامة سبعون ، ويوم جسر أبي عبيد : سبعون ، ولم يجد رسول الله ٦ على قتلى ما وجد على قتلي بئر معونة ، وكان أنس يقول : أنزل الله فيهم قرآنا قرأناه حتى نسخ : بلغوا قومنا انا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه.
قالوا : وأقبل أبو براء سائرا وهو شيخ كبير هم [٣] ، فبعث من العيص [٤] ابن أخيه لبيد بن ربيعة بهدية فرس. فردّه النبي ٦ وقال : «لا أقبل هدية مشرك» ، فقال لبيد : ما
[١] سورة آل عمران ، الآية : ١٢٨.
[٢] كذا بالأصول ومغازي الواقدي.
[٣] الهمّ : الشيخ الفاني (عن الصحاح).
[٤] موضع ببلاد بني سليم (انظر ياقوت).