تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٣ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
عبد المطلب : لا يتحدث العرب أن قوما من العرب ماتوا عطشا ، وأنا أقدر على الماء فسقاهم ، ثم رحلوا إلى سطيح فقالت [١] بنو ذباب : والله ما تدري أصادق فيما يقضي بيننا؟ فخبّأ رجل منهم ساق جرادة ، فلما قدموا عليه قال الرجل : إنّي خبأت لك خبيئا ، فما هو؟ قال : ظهر كالفقار ، طار فاستطار ، وساق كالمنشار ، ألق ما في يدك ، فألقى ساق جرادة ، قال : وخبّأ رجل منهم تمرة فقال : قد خبّأت خبيئة ، قال : طال فبسق وأينع فأطعم ألق التمرة ، وخبّأ له رجل آخر رأس جرادة ، خرزها في مزادة ، فعلّقها في عنق كلب يقال له يسار ، فقال : خبّأت خبيئا فما هو؟ قال : رأس جرادة خرزت في مزادة في عنق كلبك ، يسار ، ثم اختصموا إليه فقضى لعبد المطلب بالمال ، فعزموا لعبد المطلب مائة ناقة ، وغرموا سطيح مائة ناقة ، فقدم عبد المطلب فاستعار قدورا ، فنحر وأطعم الناس حوله ، ثم أرسل إلى جبال مكة فنحر ، فأكلته السّباع والطير والناس. والخامسة أسقى الله إسماعيل زمزم.
أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف ، أنا إبراهيم بن عمر.
ح وحدّثنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبّار ، أنا علي بن عمر بن الحسن ، وإبراهيم بن عمر ، قالا :
أنا محمّد بن العباس ، نا عبيد الله بن عبد الرّحمن ، نا أبو محمّد بن قتيبة ، قال.
في حديث العبّاس بن عبد المطلب.
أن عمر خرج يستسقى به فقال : اللهمّ إنّا نتقرّب إليك بعمّ نبيك وبقية [٢] آبائه ، وكبر رجاله ، فإنك تقول وقولك الحق : وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين ، ثم أقبل على الناس فقال : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ)[٣] إلى قوله : (أَنْهاراً)[٤].
قال : ورأيت العبّاس وقد طال عمر ، وعيناه ينضحان وسبائبه تجول على صدره
[١] في المطبوعة : قالت.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : وقفيّة.
[٣] سورة نوح ، الآيات : ١٠ ـ ١٢.
[٤] سورة نوح ، الآيات : ١٠ ـ ١٢.