تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٠ - ٣١٢١ ـ العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة ، ويقال جارية ابن عبد بن عباس ويقال عيسى ، ويقال عبس ، ويقال عبد عبس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، ويقال ابن مرداس ابن أبي عامر بن حارثة بن عبس بن رفاعة ، ويقال في نسبه غير ذلك أبو الهيثم السلمي
| فألهبت حربا بأصبارها | ولم أك فيها ضعيف القوى | |
| فإن تعطف [١] اليوم أحلامها | ويرجع من ودها ما نأى | |
| فلست فقيرا إلى حربها | ولا بي عن سلمها من غنى |
فلما [٢] بلغت خفافا قال : عرف والله العباس خطأ ما ركب ، الآن لما أقدحته [٣] لحرب واحتمل ثقل الدماء أنشأ يظهر الندامة. لا والله ما اختلفت الدرّة والجرة حتى ينوء بعذر أو يلبس ثوب ذل ، وقال :
| أعباس إما كرهت الحروب | فقد ذقت من حرها ما كفى | |
| [وألقحت] حربا لها درة | زبونا تسعرها [٤] باللظى | |
| ولما ترقيت في غيّها | دحضت وزلّ بك المرتقى | |
| وأصبحت تبكي على ذلّة | وما ذا يرد عليك البكا | |
| فإن كنت أخطأت في حربنا | فلسنا نقيلك ذاك الخطا | |
| وإن كنت تطمع في صلحنا | فحاول ثبيرا وركني [٥] حرا |
قال المعافى : قول العباس بن مرداس : وأخمصهم من أذاها بطنا : من المخمصة ، وهي المجاعة ، وخمص البطن : اضطماره ، ويقال : بطن خميص ، قال الله عزوجل : (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)[٦] ، ومن الخمص قول أعشى بني قيس بن ثعلبة [٧] :
| تبيتون في المشتى ملاء بطونكم | وجاراتكم غرثى [٨] يبتن خمائصا |
ويروى : غرثى [٩] أي جياعا. ويقال : [امرأة خمصانة إذا دق خصرها] قال الشاعر
| خمصانة قلق موشحها | رود الشباب علا بها عظم |
_________________
[١] في الأصل وم : «يعطف» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] في م : فإن.
[٣] مهملة بالأصل ، والمثبت عن م ، وفي الجليس الصالح : فدحته.
[٤] بالأصل وم : «زبوقا شعرها» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٥] بالأصل وم : «ورى حرا» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٦] سورة المائدة ، الآية : ٣.
[٧] البيت في ديوان الأعشى ص ١٠٩.
[٨] في الجليس الصالح : غير بدل غرثى.
[٩] كذا ، وهذه رواية أخرى ، وفيه إشارة إلى أن هناك رواية أخرى وهي المثبتة في الجليس الصالح : غير.