تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٤ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
وهو يقول : اللهمّ أنت الراعي لا تهمل الضالّة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السرّ وأخفى ، اللهمّ فاغثهم [١] بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس [٢] من روحك إلّا القوم الكافرون ، فنشأت طريرة [٣] من سحاب فقال الناس : ترون ، ترون ثم تلامت واستتمت ونشب فيها ريح ، ثم هدرت ودرّت ، فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء ، وقلّصوا المآزر ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين.
يروى حديث استسقاء عمر بالعبّاس من وجوه بألفاظ مختلفة ، وهذا أتمها وهو رواية أبي يعقوب الخطابي ، عن أبيه ، عن جده.
قوله : قفية [٤] آبائه : يريد تلوهم وتابعهم ، وهو من قفوت الرجل إذا تبعته وكنت في أثره ، يقال : هذا قفيّ الأشياخ وقفيهم [٥] إذا كان الخلف منهم.
وكبر رجاله : أي أقعدهم في النسب وقد تقدم تفسير ذلك.
وقوله فقد دلونا به إليك : أي متتنا واستشفعنا ، وأصله من الدلو. لأن الدلو به يستقى الماء وبه يوصل إليه ، وكأنه قال : قد جعلناه الدلو إلى ما عندك من الرحمة والغيث.
وقوله : وسبائبه تجول على صدره وهو جمع سبيبة مثل كتيبة وكتائب ، والسبائب خصل الشعر ، وقد يجمع أيضا سبيب ، قال الشاعر :
ينفضن أفنان السبيب والقدر [٦]
وأراد وذوائبه تجول على صدره ، وهذا يدل على أن العبّاس كان ذا جمّة فينانة.
وقوله : لا يهمل الضالّة هذا ضربه كالراعي الحسن الرعية إذا ضلّت ضالّة من غنمه لم يدعها تذهب ، ولكنه يطلبها حتى يردّها ، وإذا أصاب شاة منها كسر لم يخلفها
[١] في م : اللهم غثهم.
[٢] في م : فإنه ييأس.
[٣] القطعة من السحاب ، تصغير طرّة.
[٤] كذا بالأصل هنا ، وفي م : «ففيه» وقد مرّ قريبا : «بقية آبائه» ولاحظنا أن قفية آبائه عبارة إحدى النسخ.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : وقفيتهم.
[٦] في تهذيب اللغة للأزهري ١٥ / ٤٦٦ (مادة قنن) بدون نسبة ، وفيه : والعذر بدل والقدر.