تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٩ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
ضرع الصغير ورقّ الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى ، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من رحمتك إلّا القوم الكافرون ، قال : فما تمّ كلامه حتى أرخت السماء مثل الجبال.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر التميمي ، عن محمّد بن عبيد الله قال :
وخرج عمر بالناس إلى الاستسقاء ، وخرج بالعبّاس وبعبد الله فخطب وصلّى بالناس ركعتين ، فلما قضى صلاته تأخر حتى كان بين العبّاس وعبد الله ، ثم أخذ بعضديهما وقال : اللهمّ هذا عمّ نبيك نتقرب [١] إليك به فما بلغوا بيوتهم حتى خاضوا الماء ، وإنه لبين العباس وعبد الله.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد ، وأبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن [٢] ، قالوا : أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن عمر ، أنا محمّد بن عبد الرّحمن بن العباس ، نا أحمد بن سليمان بن داود ، نا الزبير بن عبد الله ، حدّثني يحيى بن محمّد ، عن نعيم بن أيوب ، عن الكلبي ، عن أبي صالح.
أن الأرض أجدبت على عهد عمر بن الخطاب حتى التقت [الرعاء وألقت][٣] العصا ، وعطلت النّعم ، وكسر العظم ، فقال كعب الأحبار : يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه هذا استسقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عمّ النبي ٦ وصنو أبيه ، وسيّد بني هاشم ، فشكا إليه عمر ما فيه الناس ، فصعد عمر المنبر ، وصعد معه العباس ، فقال عمر : اللهمّ إنا توجهنا إليك بعمّ نبيّك وصنو أبيه ، فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ثم قال عمر : قل يا أبا الفضل ، فقال العباس : اللهمّ إنه لم ينزل بلاء إلّا بذنب ، ولم يكشف إلّا بتوبة ، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ، فاسقنا الغيث ، فأرخت السماء
[١] في م : نتقرب به إليك.
[٢] في م : «ابنا الحسين» خطأ والصواب ما أثبت ، واسمه : الحسن بن أحمد بن عبد الله ، أبو علي البغدادي ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ٣٨٠.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن م.