تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
السّلاح ، وكان في نفس أبي الهيذام عليهم شيء ، فوقفوا بين يديه فقال : يا جعدة ضع سيفك قال : نعم ، جعلت فداك ، فما تقلدنا السيوف إلّا بك وبأهل بيتك ، ثم قال لأبي الورد : يا مسروق بني رياح [١] أقلت إنّ رياحا محل [٢] بحبيب بن مرة أيام فعل ما فعل ، فأحببت أن تخلف أباك في لؤمه ، أحجم أهل اليمن عن طلبتي وتكرم أهل الفضل من غيرهم ، وتجرّدت أنت لي يا مسروق بني رياح؟ ضع سيفك ، قال : نبطي أنا فأضع سيفي ، قال : يا ابن اللخناء وترادّني أيضا ، اعقر فرسه فعقر به ، وضربه فقتله ، ثم قال : يا سكين ، خذ ثأرك من جعدة ، فقام سكين بن ربعي بن سلّام ، فقتل جعدة بن عبد السلام بن سلّام ، ثم قال لكثير : يا ضبع فزارة أما والله لو لا شأنك لألحقتك بصاحبيك ، ومضى أبو الهيذام إلى دمشق فنزل صكّا ، وأرسل إلى عبد السّلام بن حميد : إنّك آمن ، إنّما خفت على أهل دمشق أن يغير اليمن عليهم ، فإذا [٣] رأيت قوتك وضعفهم فأنا منصرف.
قال : وجاء ثلاثمائة من أهل خراسان إلى سعد الطلائع وإلى عبد السلام فقالوا : سرّحا معنا خيلا فنحن نقتل أبا الهيذام فسرّحا معهم جندا في عشر من شهور رمضان ، فلحقوا أبا الهيذام قبل أن يدخل حوران في قرية يقال لها : جمرين [٤] في طرف اللجاة ، فقاتلوه فقتل منهم ثمانية عشر نفسا ، وقتل يومئذ غلام أبي الهيذام ورجل من محارب ، فدعا دعامة القرشي ، وبيهس الفزاري ، فعهد إليهم وأوصاهم بما أراد ومضى. وذلك لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبع وسبعين ومائة. وقال قوم : أتاه كتاب من أخيه مع أولئك الفرسان يناشده الله إلّا كفّ عن القتال ولم يحدث حدثا ، ففعل ، ومضى مع أولئك النفر إلى أخيه ، وأمر أصحابه بالتفرق فكان آخر العهد به.
قال : وكان غلام يقاتل مع القيسية ، فكانت أمه تنهاه ، فكان يأبى ، فأتاها يوما وقد شدخ رأسه فجعلت تولول وتصيح ، فقال لها ابنها : ليس عليّ بأس ، قد رقاني [٥] أبو الهيذام.
[١] في م : بني رباح.
[٢] سقطت اللفظة من م.
[٣] في المطبوعة : فإذ.
[٤] جمرين : قرية من قرى ناحية بصرى الشام.
[٥] عن م وبالأصل : رباني.