تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٣ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
محمّد بن لؤلؤ ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرّحمن السّاجي [١] ، نا هارون بن موسى الفروي ، نا محمّد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب ، نا أنس بن مالك : أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله ٦ فقالوا : ائذن لنا يا رسول الله فلنترك لابن أخينا [٢] العباس فداءه ، فقال : «والله لا تذرون درهما» [٥٥٨٣].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو طالب بن غيلان ، نا أبو بكر الشافعي ، نا ابن ناجية ، حدّثني سفيان بن وكيع ، نا عبد الله بن إسحاق ، عن محمّد بن إسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال العباس : فيّ نزلت (ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)[٣] ، فأخبرت النبي ٦ بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذ مني ، فأبى علي ، فأبدلني الله تعالى بالعشرين أوقية عشرين عبدا كلهم تاجر مالي في يده.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمّد الطرائفي ، نا عثمان بن سعيد الدارمي ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٤] ، كان العبّاس قد أسر يوم بدر ، ففدى نفسه بأربعين أوقية من المال من ذهب ، فقال العبّاس حين نزلت هذه الآية : لقد أعطانا الله خصلتين ما أحبّ أن لي بهما الدنيا : أنّي أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية من الذهب ، فآتاني الله تعالى أربعين عبدا ، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عزوجل [٥].
حدّثنا أبو القاسم بن السّمرقندي ـ إملاء ـ أنا محمّد بن الحسن بن منازل القارئ ، وعبد الله بن الحسن بن محمّد الخلّال ، وعلي بن طاهر الملقب الخثعمي ،
[١] بالأصل : «الشاحي» وفي م : «الشامي» وكلاهما خطأ والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ١٩٧.
[٢] في م : أختنا.
[٣] سورة الأنفال ، الآية : ٦٧.
[٤] سورة الأنفال ، الآية : ٧٠ ، وفي الأصول «الأسارى» وهي قراءة أبي عمرو ، وقراءة الجمهور : الأسرى.
[٥] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٣ / ١٤٣ والبداية والنهاية بتحقيقنا ٣ / ٢٩٠.