تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
قوما من الجند لينشبوا الحرب ويغري السّندي بأبي الهيذام ، وقال لهم : إذا خرج السندي فشدّوا على أبواب المدينة ، وأرسل أبو الهيذام خمسين رجلا من مشيخة قيس ليخبروا السّندي بعذره ، فأقام السندي مليا عند إسحاق وذلك بعد العصر ، وأصحاب السّندي على بعثته وكان في عشرين ألفا فلما خرج السندي من عند إسحاق شدّ القواد الذين أمرهم إسحاق على أبواب المدينة ، وعلوا الحيطان ، فرجع الخمسون الذين وجّههم إلى أبي الهيذام ، فقال حمدون ومحفوظ لأبي الهيذام : دعنا نشدّ عليهم ، فقال : لا تفعلوا فإن هذا ليس عن أمر السّندي ، هذا شيء فعله إسحاق واليمانية ، فلا تعجلوا ، فأمر بمصلّى ، فألقي له واضطجع عليه ، فإذا رسول السندي قد أتاه ، فقال : إنّي لا أريد قتالك ، ولم أؤمر بذلك ، فكف أصحابك ، فقال أبو الهيذام لرسوله : ونحن أيضا لا نريد قتالك ، فرجع رسول السّندي وقال أبو الهيذام لأصحابه : كيف ترون؟ ، وكفّ السندي الجند وقد قتل منهم خمسة وأقام ليلته.
قرأت بخطّ أبي الحسين الرازي ، أخبرني أبو العبّاس محمود بن محمّد ، أنا حبش [١] بن موسى ، نا علي بن محمّد المدائني ، في خبر أبي الهيذام قال :
فلما أصبح أرسل السّندي قائدا من قوّاده يقال له بسطام بن ربيعة في ثلاثة آلاف ، فأخرج أبو الهيذام ألف رجل كلهم معلم قد أقلبوا البيض ، فلما رآهم القائد رجع إلى السّندي ، فقال : أعط هؤلاء ما أرادوا ، فلا والله ما رأيت [مثل][٢] هيئة هؤلاء قط ، قد رأيت قوما الموت أحبّ إليهم من الحياة ، فأرسل السنديّ إلى أبي الهيذام إنّي معطيك ما أردت ، فبعث أبو الهيذام إلى أهل دمشق ، اختاروا لأنفسكم إن شئتم خرجت حتى أردّ عنكم السّندي أو أموت [٣] ، وكان أبو الهيذام في أيام الفتنة داخل مدينة دمشق ، متغلب عليها ، وإسحاق بن إبراهيم بن صالح خارج باب الجابية في قصر الحجّاج ، فقال أهل دمشق لأبي الهيذام : نحن على الطاعة ، وإنما بغى علينا قوم فقاتلناهم ، والعافية أحبّ إلينا ، قال أبو الهيذام : فخذوا لأنفسكم ، وأرسل ابنه الهيذام إلى السندي ليتوثق منه ، فقالوا له : لا ترسل ابنك فإنا لا نأمنه عليه ، قال : أمّا والله إنّه لأعزّ الخلق عليّ ولكن أغرّر
[١] اللفظة غير واضحة بالأصل ولا في م ، والذي أثبتناه عن المطبوعة. وانظر ما لاحظه محققها بالهامش.
[٢] الزيادة لازمة عن المطبوعة.
[٣] من قوله : فبعث أبو الهيذام إلى هنا سقط من م.