تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٠ - ٣٠٦٤ ـ عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن خميس ابن حدي بن سعد بن ليس بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن خزيمة أبو الطفيل الكناني
| فإن تصبك من الأيام جائحة | لا تبك منك على دنيا ولا دين [١] |
قال : وما ذاك؟ قال : هذان ابنا عباس بن عبد المطلب أحدهما يفتي الناس في دينهم ، والآخر يطعمهم الطعام [٢] ، فما بقّيا لك ، فأرسل إليهما انكما تريدان أن ترفعا راية قد وضعها الله ، ففرقا من قبلكما من مرّاق أهل العراق ، فقال عبد الله : أي الرجلين يطرد عنا؟ أقابس علم أم طالب نيل ، وبلغ [الخبر][٣] أبا الطّفيل فقال :
| لا درّ درّ الليالي كيف نضحكنا | منها عجائب أنباء وتبكينا | |
| مثل ما تحدث الأيام من عجب | وابن الزبير عن الدنيا يلهّينا | |
| كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا | علما ويكسبنا أجرا ويهدينا | |
| ولا يزال عبيد الله مترعة | جفانه مطعما ضيفا ومسكينا | |
| فالدين والعلم والدنيا ببالهما | ننال منها الذي شئنا إذا شينا | |
| ففيم تمنعنا منهم وتمنعهم | منا وتؤذيهم فينا وتؤذينا | |
| إن الرسول هو النور الذي كشفت | به عماية ماضينا وباقينا | |
| وأهله عصمة في ديننا ولهم | حقّ علينا وحق واجب فينا | |
| ولست فاعلمه بالأولى به سبا | يا ابن الزّبير ولا الأولى به دينا | |
| لن يجزي الله من أجزى لبغضهم | في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا |
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، وعلي بن المسلّم الفقيهان ، وأبو المعالي الحسين بن حمزة ، قالوا : أنا أبو الحسن [٤] أحمد بن عبد الواحد بن محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنا جدي ، أنا محمّد بن جعفر بن سهل الخرائطي ، نا أبو الفضل العباس بن الفضل الرّبعي ، نا العباس بن هشام الكلبي ، عن أبيه قال : دخل عبد الله بن صفوان ، عن ابن الزبير وهو يومئذ بمكة ، فقال : أصبحت كما قال الشاعر :
| فإن تصبك من الأيام جائحة | لم يبك منك على دنيا ولا دين |
قال : وما ذاك يا أعرج؟ قال : هذا عبد الله بن عباس يفقّه الناس ، وعبيد الله يطعم
[١] البيت لذي الأصبغ العدواني انظر ديوانه ص ٨٩ ، وقد ورد في العقد الفريد ٥ / ٢٩٦ بدون نسبة.
وفي الجليس الصالح : «لم نبك» وفي الأغاني : «لا أبك».
[٢] يريد بهما : عبد الله بن عباس وأخاه عبيد الله وكان كريما سخيّا ، (انظر الأغاني ١٥ / ١٥٢).
[٣] الزيادة عن الجليس الصالح.
[٤] في م : أبو الحسين.