تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧١ - ٣٠٥٥ ـ عامر بن عمارة بن خريم الناعم بن عمرو بن الحارث ابن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو الهيذام المري والد أبي عامر موسى بن عامر
فرسا ، وقوي أبو الهيذام ، وأقام الناس إلى يوم السبت ، ولم يعرض لإسحاق.
فلما كان يوم السّبت لمستهل صفر قدم إبراهيم بن حميد المرورّوذي من حوران في جنوده ، وضم إليه إسحاق جندا ، فعسكر عند قصر الحجّاج من موقف الإبل إلى مضمار أهل دمشق ، فأقاموا إلى يوم الاثنين ، وأوقد أبو الهيذام على مانع خلاطه وهو جبل ، وأوقد أهل اليمن على جبل دير مران [١] ، فلما كان يوم الثلاثاء جاءت القين تنصر أبا الهيذام ، وجاء عطية السّعدي مددا لأبي الهيذام من حوران.
فلما كان يوم الخميس جاء ابن حمير في اليمن من الأردن ، فنزل داريّا وإلى جانبهم قرية لقيس يقال لها : بلاس [٢] ، فاغار عليهم ، وقد كان أهل داريا أعطوهم ذمة فأغار وأحرق ، وجاء أهل بلاس يركضون إلى أبي الهيذام معهم دروع النساء ونواصيهن ، فدعا ابنه خريما فعقد له ووجّهه إليهم ، وكانت القين نزلت راوية [٣] قرية لقيس عليهم ابن الرّميح ، فبلغهم خبر أهل بلاس ، فخرجت القين مبادرة لخيل خريم فتوافوا جميعا فحمل خريم من الشرقي وابن الرّميح من الغربي على ابن حمير ، فانهزم ابن حمير وقتل أصحابه وأحرقوا في داريا دورا ، ثم رجعوا إلى أبي الهيذام ، فلما أصبح أبو الهيذام يوم الجمعة وجه إلى داريا فانتهبوها وسقط يومئذ وزر بن جابر عن فرسه ، فمات ، وكان من فرسان قيس ، فرجعوا فأقامت القين إلى يوم الاثنين ثم انصرفوا ولم يشهدوا مع أبي الهيذام وقعة غيرها ، وقد أصابوا من داريا ، فلم يسألهم أبو الهيذام عن شيء منه ، فلما انصرف القين أغار ابن معتوف [٤] على قصر لعثمان بن عمارة أخي أبي الهيذام في قرية يقال لها القطيعة ، فأحرقه وهدمه.
فسار أبو الهيذام يوم الثلاثاء إلى بيت الآبار [٥] فيه أشرافهم ، فهزمهم وأحرق ما حوله.
ثم سرح يوم الأربعاء إلى عين ثرماء [٦] على فرسخ من دمشق ، وأخرب قرى ابن
[١] بالأصل وم : «دير مراي» والصواب ما أثبت ، وهو دير كبير بالقرب من دمشق على تل مشرف (معجم البلدان).
[٢] بلاس : بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال (ياقوت).
[٣] راوية : قرية في غوطة دمشق. (ياقوت).
[٤] في المطبوعة : ابن معيوف.
[٥] قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى (ياقوت).
[٦] بالأصل وم : «عين يوما» والمثبت عن المطبوعة ، وهي قرية في غوطة دمشق (ياقوت).