تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ٣٠٦٤ ـ عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن خميس ابن حدي بن سعد بن ليس بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ابن خزيمة أبو الطفيل الكناني
الناس ، فما بقّيا لك فأحفظه ذلك ، فأرسل صاحب شرطه عبد الله بن مطيع ، فقال : انطلق إلى ابني عباس فقل لهما : بددا عني جمعكما ، ومن ضوى [١] إليكما من أهل العراق فقال ابن عباس : قل لابن الزبير : يقول لك ابن عباس : والله ما يأتينا من الناس غير رجلين : رجل طالب علم ، ورجل طالب فضل ، فأيّ هذين يمنع [٢] ، فأنشأ أبو الطّفيل عامر بن واثلة يقول :
| لله درّ الليالي كيف يضحكنا | حطوب شتّى أعاجيب ويبكينا | |
| ومثل ما تحدث الأيام من غير | وابن الزبير عن الدّنيا يلهّينا | |
| كنا نجيء ابن عبّاس فيقبسنا | فقها ويكسبنا أجرا ويهدينا | |
| ولا يزال عبيد الله مترعة | جفانه مطعما ضعفى ومسكينا | |
| فاليمن والدّين والدنيا بدارهما | ننال منه الذي نبغي إذا شينا | |
| إنّ النبي هو النور الذي كشفت | به عمايات ماضينا وباقينا | |
| ورهطه عصمة في ديننا ولهم | فضل علينا وحق واجب فينا | |
| ففيم يمنعنا منهم ويمنعهم | منا وتؤذيهم فينا وتؤذينا [٣] |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف المعدّل ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا ابن قتيبة قال : الحمد [٤] من هذا قول أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، وكان من آخر من رأى النبي ٦ موتا بعد مائة سنة ، وهو القائل :
| وبقّيت سهما في الكنانة واحدا | سيرمى به أو يكسر السّهم كاسر [٥] |
وهو القائل [٦] :
| أتدعونني شيخا وقد عشت حقبة | وهنّ من الأزواج نحوى نوازع | |
| وما شاب رأسي من سنين تتابعت | عليّ ولكن شيّبتني [٧] الوقائع |
[١] ضوى إليه : أوى وانضمّ.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : «تمنع» وفي المطبوعة : نمنع.
[٣] في الأغاني :
| ففيم تمنعهم عنا وتمنعنا | منهم ... |
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : الخير.
[٥] البيت في الأغاني ١٥ / ١٥١ وفيه أن عامرا «تمثل» ، وذكر البيت برواية : وخلّفت سهما ... كاسره.
[٦] البيتان في الأغاني ١٥ / ١٤٦.
[٧] الأغاني : شيبته.