تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٨ - ٣١٣٥ ـ العباس الموسوس
الحسين البغدادي ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الله الأردستاني ـ بمكة ـ أنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب [١] ، أنا أبو جعفر محمّد بن صالح الأوبري ، نا علي بن بدر الرملي بالرافقة [٢] ، نا محمّد بن المبارك الصوري ، قال :
صعدت جبل لبنان فإذا برجل عليه جبة من صوف مكتوب عليها : لا تباع ولا توهب ، قد ائتزر بمئزر الخشوع ، وارتدى برداء الورع ، وتعمّم بعمامة التوكّل ، فلما رآني استخفى وراء شجرة بلوط ، فناشدته الله أن يظهر ، فظهر ، فقلت : كيف تصبر على الوحدة في هذه القفار؟ فضحك وأنشأ يقول [٣] :
| يا حبيب القلوب من لي سواك | ارحم اليوم مذنبا قد أتاك | |
| أنت سؤلي ومنيتي وسروري | قد أبى القلب أن يحبّ سواك | |
| يا مرادي وسيدي واعتمادي [٤] | طال شوقي متى يكون لقاك | |
| ليس سؤلي من الجنان نعيم | غير أني أريدها لأراك |
ثم غاب عني فطلبته وعدت إلى الموضع مرارا ، فلم أصادفه ، ثم أتيت غلام أبي سليمان الدّاراني فوصفته ، فقال : وا شوقاه إلى نظرة مرة أخرى قبل الموت ، وبكى ، فسألت عنه فقال : ذاك عباس المجنون ، له أكلتان في كل شهر من ثمر [٥] الشجر ونبات الأرض.
رواها أبو نعيم الحافظ [٦] ، عن أبيه ، عن أحمد بن جعفر بن هانئ ، عن محمّد بن يوسف البنّا ، عن إبراهيم الهروي ، عن ابن المبارك بمعناها ، وزاد في آخرها : يتعبّد منذ ستين سنة.
[١] الخبر في عقلاء المجانين لابن حبيب ص ٢٥٨ رقم ٤٥٩.
[٢] الرافقة ، وهي الرقة اليوم ، بلدة على الفرات.
[٣] الأبيات في عقلاء المجانين ص ٢٥٨.
[٤] في م : واعتقادي.
[٥] في م : تمر.
[٦] انظر الخبر والأبيات في حلية الأولياء ١٠ / ١٤٥.