تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
أوّل ما عرف بيني وبين عامر بن عبد الله لقيته عند مكاري الرّحبة ، وقد حبس رجل من أهل الذمة ، فكلّمهم فيه أن يخلّوا عنه ، فمال برجله ، فنزل ، فقال : كذبتم والله لا تظلم [١] ذمة الله اليوم وأنا شاهد ، قال : فلم يزل به حتى أفلته ، ورماه الناس بتلك الخصال ، فقالوا : إنّه لا يأكل السمن ، ولا يأكل اللحم ، ولا يمسّ بشرته أحد ، ولا يصلي في المساجد ، ولا يتزوّج النساء ، ويقول : إنّي مثل إبراهيم ، فأتيته وهو قاعد في المسجد ، فأخذ بيدي وصافحني ، فذكر نحوه ، وزاد : فأمّا قولهم : إنّي لا أصلي في المساجد فإنّي إذا كان يوم الجمعة انطلقت وصلّيت مع الناس الجمعة ، ثم أحبّ أن أصلي بعدها هنا.
الصّواب محمد عن معقل.
أنبأنا أبو علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهدي.
وحدّثنا أبو الحجّاج يوسف بن مكي الفقيه عنه ، أنا أبو الحسن العتيقي ، أنا أبو بكر بن شاذان ، نا محمد بن أبي الأزهر ، نا الرياشي قال : ذكر ابن عائشة عن عبيد الله بن عياش الحسني عن أبيه قال :
كان السّبب الذي سيّر به عامر بن عبد الله أنه مرّ برجل من أعوان السلطان ، وإذا هو قد علّق ذميا يدعوه [٢] إلى دار الإمارة ، قال : والذّمّي يستغيث قال : فمال إليه عامر فقال : ما لك وله؟ قال : أذهب به إلى دار الإمارة يكنسها ، قال : فأقبل عامر على الذميّ فقال : يطيب قلبك بهذا له؟ قال : لا يشغلني [٣] عن ضيعتي ، فقال له عامر : أديت جزيتك؟ قال : نعم ، فأقبل على عون السّلطان فقال : إنّي أراه يذكر أنه قد أدّى جزيته ، ولا أراك تنكر ذاك ، وإنما يذهب بسخرة ، ولا أراه تطيب نفسه بذاك ، فدعه ، قال : لا أدعه ، قال : والله لتدعنّه ، قال : والله لا أدعه ، فقال : والله لا تخفر ذمة محمد ٦ وأنا حيّ ، قال : فلهزه واستخرجه من يده ، فكتب فيه إلى أمير البصرة أن يسيّره إلى الشام مع غيره ممن يذهب مذهبه ، قال : وكانوا يرون يتكلّمون وينكرون ، قال : فأتاه الكتاب مع ابن عامر وهو في مسجد قومه وهو بالرابية قال : فقال : السلام عليكم ، أدخل [٤]؟ فقال
[١] بالأصل وم : «لا نظلم» والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
[٢] بالأصل وم : «يدعو» والمثبت عن المطبوعة.
[٣] في م : تشغلني.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أأدخل؟.