تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٨ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
حدّثني أسامة بن زيد ، عن ميمون [١] بن ميسرة ، عن السائب بن يزيد قال : نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرّمادة غدا متبذلا [٢] متضرّعا [٣] عليه برد لا يبلغ ركبتيه ، يرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تهراقان على خدّيه ، وعن يمينه العبّاس بن عبد المطلب ، فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء ، وعجّ إلى ربه فدعا ودعا الناس معه ، ثم أخذ بيد العباس فقال : اللهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك ، فما زال العبّاس قائما إلى جنبه مليا ، والعباس يدعو وعيناه تهملان.
قال [٤] : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ، قال : قال عمر بن الخطاب للعبّاس بن عبد المطلب ، يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم ، قال : قال العوّاء ، قال : كم بقي منها؟ قال : ثمانية أيام ، قال عمر : عسى الله أن يجعل فيها خيرا ، وقال عمر للعباس : اغد غدا إن شاء الله قال : فلما ألحّ عمر بالدعاء أخذ بيد العبّاس ثمّ رفعها وقال : اللهمّ إنّا نستشفع [٥] إليك بعمّ نبيك أن تذهب عنا المحل ، وأن تسقينا الغيث ، قال : فلم يبرحوا حتى سقوا ، وأطبقت السماء عليهم أياما ، فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة ، وقال : الحقوا ببلادكم.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن موسى البصري ، نا محمّد بن الحارث ، عن المدائني ، عن الكلبي ، عن أبي صالح [٦].
أن العبّاس بن عبد المطلب يوما استسقى به عمر بن الخطاب قال : لما فرغ عمر من دعائه قال العبّاس : اللهمّ انه لم ينزل بلاء من السماء إلّا بذنب ، ولا يكشف إلّا بتوبة ، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك ٦ ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ، وأنت الرّاعي لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد
[١] عن م وابن سعد وبالأصل : ميمونة.
[٢] في م : مبتذلا.
[٣] عن م وابن سعد وبالأصل : متصرعا.
[٤] المصدر السابق ٣ / ٣٢١.
[٥] في ابن سعد والمطبوعة : «نتشفع» وفي م كالأصل.
[٦] بعدها في م والمطبوعة :
ح قال ونا محمد بن عبد العزيز ، نا أبي عن أبي يعقوب الخطاب ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح.