تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٢ - ٣١٠٦ ـ العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة أبو الفضل القرشي الهاشمي المكي
بحسن؟ بحسين؟ فلما أصبح غدا إلى منزل العبّاس فدقّ عليه ، فقال : من؟ فقال : عمر ، قال : ما حاجتك؟ قال : اخرج حتى نستسقي الله بك ، قال : اقعد ، فأرسل إلى بني هاشم أن تطهّروا والبسوا من صالح ثيابكم ، فأتوه فأخرج إليهم طيبا فطيّبهم ، ثم خرج وعلي أمامه بين يديه ، والحسن عن يمينه ، والحسين عن يساره ، وبنو هاشم خلف ظهره ، فقال [يا][١] عمر لا تخلط بنا غيرنا ، قال : ثم أتى المصلّى ، فوقف فحمد الله وأثنى عليه وقال : اللهمّ إنّك خلقتنا ولم تؤامرنا ، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا ، اللهمّ فكما تفضّلت علينا في أوّله فتفضّل علينا في آخره ، فما برحنا حتى سحّت السماء علينا سحا ، فما وصلنا إلى منازلنا إلّا خوضا ، فقال العبّاس : أنا المسقى ، ابن المسقى خمس مرات ، فقال سعيد : فقلت لموسى بن جعفر : وكيف ذاك ، قال : استسقى فسقي عام الرّمادة ، واستسقى عبد المطلب فسقي [٢] زمزم ، فنافسته قريش فقالوا : ائذن لنا فيها فأبى ، فقالوا : بيننا وبينك راهب إيليا ، فخرجوا معه وخرج مع عبد المطلب نفر من أصحابه ، فلما كانوا في الطريق نفد ماء عبد المطلب وأصحابه فقال للقرشيين اسقونا فأبوا ، فقال عبد المطلب : على ما نموت حسرة ، فركب راحلته ، فلمّا نهضت انبعث من تحت خفها عين ، فشرب وسقى أصحابه واستسقوه [٣] القرشيون فسقاهم ، فقالوا : إنّ الذي أسقاك في هذه الفلاة هو الذي أسقاك زمزم ، فارجع فلا خصومة لنا معك.
وكان لعبد المطلب مال بالطائف يقال له ذو الحرم [٤] فغلبت عليه بنو ذباب وكلاب ، وغلب عليه ثم أتى فقال : هذا المال لي فجحده ، فقال : بيني وبينكم سطيح ، فخرجوا وخرج معه نفر من قومه ، حتى إذا كانوا في فلا من الأرض عطش وفني ماؤه ، فاستسقى بني كلاب وبني ذباب فأبوا أن يسقوه وقالوا : موتوا عطشا ، فركب راحلته ، وخرج ، فبينا هو يسير إذ انبعث عين فلوّح بسيفه إلى أصحابه ، فأتوه فلما رأوا [٥] ذباب كثرة الماء أهراقوا ماءهم فاستسقوه فقال القرشيون : والله لا نسقيكم ، فقال
[١] زيادة عن م للإيضاح.
[٢] عن م وبالأصل : «يسقي».
[٣] كذا بالأصل وم والمطبوعة : واستسقوه القرشيون.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : ذو الجذم.
[٥] كذا بالأصول.