تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٩ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
من الربذة وتأشّب [١] إليهم ناس من بني كنانة ، فلم تحملهم البلاد ، فافترقوا فرقتين ، فأقامت فرقة منهم بالأبرق وسارت الأخرى إلى ذي القصّة ، وأمدهم طليحة بحبال [٢] ، فكان حبال على أهل ذي القصّة من بني أسد ، ومن تأشّب [٣] من ليث والديل [٤] ومدلج ، وكان على مرّة بالأبرق عوف بني فلان بن سنان ، وعلى ثعلبة وعبس الحارث بن فلان أحد بني سبيع ، وقد بعثوا وفودا فقدموا المدينة ، فنزلوا على وجوه الناس ، فأنزلوهم ما خلا عباس [٥] فتحمّلوا بهم على أبي بكر على أن يقيموا الصّلاة ، وعلى أن لا يأتوا الزكاة ، فعزم الله لأبي بكر على الحقّ ، وقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه ـ وكانت عقل [٦] الصّدقة على أهل الصّدقة مع الصّدقة ـ فردّهم فرجع وفد من يلي المدينة من المرتدة إليهم ، فأخبروا عابرهم بقلّة أهل المدينة وأطمعوهم فيها ، وجعل أبو بكر بعد ما أخرج الوفد على أنقاب المدينة نفرا [٧] : عليا والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود ، وأخذ أهل المدينة بحضور المسجد ، وقال لهم إن الأرض كافرة [٨] ، وقد رأى وفدهم منكم قلة ، وإنكم لا تدرون أليلا تؤتون أو نهارا ، وأدناهم منكم على بريد ؛ وقد كان القوم يؤملون أن يقبل منهم وقد أبينا عليهم ، ونبذنا إليهم ، فاستعدوا وأعدّوا ، فما لبثوا إلّا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل ، وخلّفوا نصفهم بذي حسى ليكونوا ردأ لهم ، فوافق الغوار الأنقاب ، وعليها المقاتلة ، ودونهم أقوام يدرجون ، فنهنهوهم ، وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر ، فأرسل إليهم أن الزموا مكانكم ، ففعلوا ، وخرج من أهل المسجد على النواضح إليهم ، فانفشّ العدوّ واتّبعهم المسلمون على إبلهم حتى بلغوا ذا حسا ، فخرج عليهم الردء بأنحاء قد بلغوها ، وجعلوا فيهم الحبال ، ثم دهدهوهم بأرجلهم في
[١] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، وصورتها : «وناشت» والمثبت عن الطبري ، وتأشبوا إليهم : انضموا والتفوا.
[٢] بالأصل : «جبال» والصواب عن الطبري ، وضبطه ابن الأثير : بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وبعد الألف لام.
[٣] رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، وصورتها : «وناشت» والمثبت عن الطبري ، وتأشبوا إليهم : انضموا والتفوا.
[٤] بالأصل : «والدليل» والصواب عن الطبري.
[٥] كذا ، والأشبه : عباسا.
[٦] العقل جمع عقال : وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبته فتشد به (اللسان : عقل) وانظر ابن الأثير النهاية «عقل» في تفسير حديث أبي بكر.
[٧] عن الطبري ، وبالأصل «يفر».
[٨] أي مظلمة.