خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٥ - و في سنة ١٣٢١ ه
و السؤال عن خاطركم، نفيد جنابكم أن جلالة الخليفة الأعظم بلغه اضطرام الفتنة في بلاد النجد، و أن يدا أجنبية محركة لها، فلهذا السبب بعثني إليكم حقنّا للدماء، و منع تداخل الأجنبي في بلاد المسلمين، فأنا أنذرك إذا لم تأتنا و تبين الأسباب التي حملتك على اضرام هذه الفتنة بدون مراجعة أي ولاية من ولايات الدولة، و اقتصارك على مراجعة صاحب الكويت و أخذ المدد منه، و أنت تعلم علم اليقين أنه خارج عن طاعة الدولة، ناكث لعهد الخليفة الأعظم، و خائن له في بلاده، و ما كان ينبغي منك الالتئام معه، و إن قلت أن مجيئي هذا هو فقط لمساعدة ابن رشيد فلا تظن هذا الظن، بل اصرفه عن فكرك، و لو فعلت كما فعل ابن رشيد و طلبت من الدولة نجدة تقمع شرار الفتنة لكانت الدولة أرسلت عساكرا لمعاونتك حتى ترى الصالح و تؤيده، و سواء أنت و ابن الرشيد، و أنا الآن ليس لي وظيفة غير الإصلاح و تقرير ما فيه صلاح البلاد، و أمان العباد، طبقا للحديث الشريف: إذا تقاتلت فئتان من المسلمين، فأصلحوا بين أخويكم، فإن بغت إحداهما فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه.
فهذا أنا مقيم بأطرافكم إما أن تقدموا إليّ، و إما أن تستقدموني و تعرضوا علي ما عندكم لأنظر فيه مع أمراء عساكري، و أسير بالحكم طبق إرادة مولانا الخليفة.
فإياكم و المخالفة، فبذلك تكونوا ممن عصى اللّه و رسوله، و اعلم أني لم أبرح عن خطة العدل، و الإنصاف، فإن كنت محسنا فالدولة تزيدك إحسانا، و إن كنت مسيئا فتدخل في مراحم الدولة العثمانية، و أعطيك مدة عشرة أيام تشاور بها البعيد و القريب، و تختار لنفسك ما يصلح لها، و قد