الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٨٨
شَيْءٌ ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلأَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَبِعِلْمِكَ الَّذي أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي أَضاءَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ.
يا اقْدَمَ قَدِيمٍ فِي الْعِزِّ وَالْجَبَرُوتِ ، وَيا رَحِيمَ كُلِّ مُسْتَرْحِمٍ ، وَيا راحَةَ كُلِّ مَحْزُونٍ ، وَمُفَرِّجَ كُلِّ مَلْهُوفٍ ، اسْأَلُكَ بِأَسْمائِكَ الَّتي دَعاكَ بِها حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَمَنْ حَوْلَ عَرْشِكَ ، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي دَعاكَ بِها جَبْرَئِيلُ وَمِيكائِيلُ وَإِسْرافِيلُ انْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَانْ تَرْضَى عَنِّي رِضى لا تَسْخَطُ عَلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ، وَانْ تَمُدَّ لي في عُمْرِي وَانْ تُوَسِّعَ عَلَيَّ في رِزْقِي ، وَانْ تَصِحَّ لي جِسْمِي ، وَانْ تُبَلِّغَنِي أَمَلي ، وَتُقَوِّيني عَلى طاعَتِكَ وَعِبادَتِكَ ، وَتُلْهِمَني شُكْرَكَ.
فَقَدْ ضَعُفَ عَنْ نَعْمائِكَ شُكْرِي ، وَقَلَّ عَلى بَلْواكَ صَبْرِي ، وَضَعُفَ عَنْ أَداءِ حَقِّكَ عَمَلِي ، وَانَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ سَيِّدِي ، الضَّعِيفُ عَنْ أَداءِ حَقِّكَ ، الْمُقَصِّرُ في عِبادَتِكَ ، الرّاكِبُ لِمَعْصِيَتِكَ ، فَانْ تُعَذِّبْني فَاهْلُ ذلِكَ انَا ، وَانْ تَعْفُ عَنِّي فَاهْلُ الْعَفْوِ انْتَ.
الهي الهِي ، ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَعَظُمَ عَلَيْها إِسْرافِي ، وَطالَ لِمَعاصِيكَ انْهِماكِي [١] ، وَتَكاثَفَتْ [٢] ذُنُوبِي ، وَتَظاهَرَتْ سَيِّئاتِي ، وَطالَ بِكَ اغْتِرارِي ، وَدامَ لِشَهَواتِي اتِّباعِي.
الهِي الهِي غَرَّتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها فَاغْتَرَرْتُ ، وَدَعَتْنِي الَى الْغَيِّ بِشَهَواتِها فَاجَبْتُ ، وَصَرَفَتْنِي عَنْ رُشْدِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْهَلْكِ بِقَلِيلِ حَلاوَتِها ، وَتَزَيَّنَتْ لِي لَارْكَنُ إِلَيْها فَرَكَنْتُ.
الهِي الهِي قَدِ اقْتَرَفْتُ [٣] ذُنُوباً عِظاماً مُوبِقاتٍ [٤] ، وَجَنَيْتُ عَلى نَفْسِي بِالذُّنُوبِ الْمُهْلِكاتِ ، وَتَتابَعَتْ مِنِّي السَّيِّئاتُ ، وَقَلَّتْ مِنِّي الْحَسَناتُ ، وَرَكِبْتُ
[١] انهمك في الأمر : جدّ فيه ولجّ.
[٢] تكاثف : غلظ وكثر والتفّ.
[٣] اقترفت : اكتسبت.
[٤] الموبقة : المهلكة.