الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٨٤
قال : وأخبرنا أحمد بن عليّ بن شاذان وإسحاق بن الحسن ، قالا : أخبرنا محمّد ابن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن مندل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله ٧ قال :
إذا كان ليلة القدر يفرّق الله عزّ وجلّ كلّ أمر حكيم ، نادى مناد من السماء السابعة من بطنان العرش : أنّ الله عزّ وجلّ قد غفر لمن أتى قبر الحسين ٧ [١].
فصل : ولا يمتنع الإنسان في هذه اللّيلة من دعوات بظهر الغيب لأهل الحقّ ، وقد قدّمنا في عمل اليوم واللّيلة فضائل الدعاء للإخوان ، ورأينا في القرآن عن إبراهيم ٧ (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ)[٢] ، وروينا دعاء النبيّ ٧ لأعدائه «اللهمَّ اغفر لقومي إنهم لا يعلمون».
أقول : وكنت في ليلة جليلة من شهر رمضان بعد تصنيف هذا الكتاب بزمان ، وانا أدعو في السحر لمن يجب أو يحسن تقديم الدعاء له ، ولي ولمن يليق بالتوفيق أن أدعو له ، فورد على خاطري أنّ الجاحدين لله جلّ جلاله ولنعمه والمستخفّين بحرمته ، والمبدّلين لحكمه في عباده وخليقته ، ينبغي أن يبدأ بالدعاء لهم بالهداية من ضلالتهم ، فانّ جنايتهم على الربوبيّة ، والحكمة الإلهيّة ، والجلالة النبويّة أشدّ من جناية العارفين بالله وبالرّسول صلوات الله عليه وآله.
فيقتضي تعظيم الله وتعظيم جلاله وتعظيم رسوله ٦ وحقوق هدايته بمقاله وفعاله ، أن يقدّم الدّعاء بهداية من هو أعظم ضررا وأشدّ خطرا ، حيث لم يقدر [٣] أن يزال ذلك بالجهاد ، ومنعهم من الإِلحاد والفساد.
أقول : فدعوت لكلّ ضالّ عن الله بالهداية إليه ، ولكلّ ضالّ عن الرّسول بالرجوع إليه ، ولكلّ ضالّ عن الحقّ بالاعتراف به والاعتماد عليه.
ثمّ دعوت لأهل التوفيق والتحقيق بالثبوت على توفيقهم ، والزّيادة في
[١] عنه البحار ١٠١ : ١٠٠ ، ٩٨ : ١٦٦.
[٢] الشعراء : ٨٦.
[٣] تعذر (خ ل).