الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٣٨
الطعام ، والجلوس على الجانب الأيسر ، والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع ، وأمَّا التأديب : فالأكل ممّا يليه ، وتصغير اللّقمة ، والمضغ الشديد ، وقلّة النظر في وجوه الناس. [١]
أقول : ومن آداب شرب الّذي يريد الشّراب وأكل الطّعام ، أن يستحضر المنّة لله جلَّ جلاله عليه ، كيف أكرمه أو إزاحة [٢] عن استخدامه في كلِّ ما احتاج إِلى الطّعام والشّراب إِليه ، مذ يوم خلق ذلك إِلى حين يتقدَّم بين يديه.
فإنَّه جلَّ جلاله استخدم فيما يحتاج الإنسان إِليه الملائكة الموكّلين بتدبير الأفلاك والأرضين ، والأنبياء والأوصياء ، ونوّابهم الموكّلين بتدبير مصالح الادميّين والملوك والسّلاطين ، ونوّابهم وجنودهم الّذين يحفظون بيضة الإسلام ، حتّى يتهيّأ الوصول إِلى الطّعام ، واستخدام كلِّ من تعب في طعامه من أكّار [٣] ونجّار وحدّادين ، وحطّابين ، وخبّازين ، وطبّاخين ، ومن يقصر عن حصرهم بيان الأقلام ولسان حال الأفهام.
وكيف يحسن من عبد يريحه سيّده من جميع هذا التعب والعناء ، ويحمل إِليه طعامه ، وهو مستريح من هذا الشّقاء ، فلا يرى له في ذلك منّة كبيرة ولا صغيرة ، أفما يكون كأنَّه ميّت القلب والعقل ، أعمى عن نظر هذه النّعم الكثيرة.
ومن الدّعاء عند أكل الطّعام : ما رويناه بإسنادنا إِلى الطّبرسي ، عمَّن رواه ، عن الأئمة عليهم أفضل الصّلاة والسّلام ، قال : يقول عند تناول الطّعام : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ، وَيُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ، وَيَسْتَغْنِي وَيُفْتَقَرُ إِلَيْهِ ، اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى ما رَزَقْتَنِي مِنْ طَعامٍ وَإِدامٍ ، فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ [٤] ، مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَمَشَقَّةٍ.
بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْماءِ ، بِسْمِ اللهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّماءِ ، بِسْمِ اللهِ الَّذِي
[١] عنه البحار ٩٨ : ٩.
[٢] إزاحة : أبعده.
[٣] أكر : حفرها وحرثها.
[٤] في يسر وعافية (خ ل).