الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٦٢
رَحْمَتُكَ ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْقَدِيمِ ، وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَالرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ.
أَفَتُراكَ يا رَبِّ تُخْلِفُ ظُنُونَنا؟ أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلاَّ يا كَرِيمُ! لَيْسَ [١] هذا ظَنُّنا بِكَ ، وَلا هذا طَمَعُنا فِيكَ ، يا رَبِّ إِنَّ لَنا فِيكَ أَمَلاً طَوِيلاً كَثِيراً ، إِنَّ لَنا فِيكَ [٢] رَجاءً عَظِيماً ، عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا ، وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا ، فَحَقِّقْ رَجاءَنا يا مَوْلانا.
فَقَدْ عَلِمْنا ما نَسْتَوْجِبُ بِأَعْمالِنا وَلكِنْ عِلْمُكَ فِينا وَعِلْمُنا بِأَنَّكَ لا تَصْرِفُنا عَنْكَ حَثَّنا [٣] عَلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ ، وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ مُسْتَوْجِبِينَ لِرَحْمَتِكَ ، فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيْنا وَعَلَى الْمُذْنِبِينَ بِفَضْلِ سَعَتِكَ ، فَامْنُنْ عَلَيْنا بِما أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَجُدْ عَلَيْنا [بِفَضْلِ إِحْسانِكَ] [٤] ، فَانَّا مُحْتاجُونَ إِلى نَيْلِكَ [٥].
يا غَفَّارُ! بِنُورِكَ اهْتَدَيْنا ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْنا ، وَبِنِعْمَتِكَ أَصْبَحْنا وَأَمْسَيْنا ، ذُنُوبُنا بَيْنَ يَدَيْكَ ، نَسْتَغْفِرُكَ اللهُمَّ مِنْها وَنَتُوبُ إِلَيْكَ ، تَتَحَبَّبُ إِلَيْنا بِالنِّعَمِ ، وَنُعارِضُكَ بِالذُّنُوبِ ، خَيْرُكَ إِلَيْنا نازِلٌ ، وَشَرُّنا إِلَيْكَ صاعِدٌ ، وَلَمْ يَزَلْ وَلا يَزالُ مَلِكٌ كَرِيمٌ يَأْتِيكَ عَنَّا بِعَمَلٍ قَبِيحٍ ، فَلا يَمْنَعُكَ ذلِكَ ، أَنْ تَحُوطَنا بِنِعَمِكَ [٦] وَتَتَفَضَّلْ عَلَيْنا بِآلائِكَ ، فَسُبْحانَكَ ما أَحْلَمَكَ وَأَعْظَمَكَ وَأَكْرَمَكَ مُبْدِئاً وَمُعِيداً.
تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ ، وَجَلَّ ثَناؤُكَ ، وَكَرُمَ [٧] صَنائِعُكَ وَفِعالُكَ ، أَنْتَ إِلهِي أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِفِعْلِي [٨] وَخَطِيئَتِي ، فَالْعَفْوُ الْعَفْوُ الْعَفْوُ ، سَيِّدِي سَيِّدِي سَيِّدِي.
[١] فليس (خ ل).
[٢] كبيرا (خ ل) ، بك (خ ل).
[٣] حثّنا : حرّضنا.
[٤] من البحار.
[٥] نيلك : عطائك.
[٦] بنعمتك (خ ل).
[٧] أكرم (خ ل).
[٨] بعملي (خ ل) ، أقول : تقايسني : تجازيني بمقدار فعلي.