الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٤٥٥
أَقول : وان جنحت نفس العبد عن طلب العفو على قدر الذنب ومقدار ما يليق بالربّ ، فليفد نفسه إلى مجلس القود منه [١] ، إذا لم يطمع في العفو عنه ، ويكون عليه آثار صدق الحضور بين يدي من يستفيد من مهجته ونفسه ، خاضعة خائفة من الاستقصاء عليه في مؤاخذته.
أَقول : فإنّ تعذّر عليه حصول الصدق في هذه الحال ، وأبت نفسه المعوّدة للإهمال ، الاّ ان يكون حديثها لله جلّ جلاله وبين يديه بمجرّد اللفظ والمقال ، والقلب خال عن الإقبال ، فليشرع في دعاء أهل البلاء والابتلاء.
فقد بلغ إجابة الدعاء إلى إبليس المصرّ على الذّنوب ، حيث قال عنه علاّم الغيوب في سؤاله : اجعلني من المنظرين ، فقال له في حال الغضب عليه (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)[٢].
وَيجتهد على عبرات تطفئ نيران الغضب ، وعلى دعوات معروفة بلزوم الأدب ، وتسليم العمل الّذي عمله في شهره ، الى من كان قد جعله خفيرا وحاميا ومالكا لأمره ، فلعلّ الله جلّ جلاله لعنايته بخاصّته يقبل العمل من يد نائبه الحافظ لشريعته ، ويتمّم ما فيه من النّقصان وتربح ما اشتملت عليه بضاعته من الخسران ان شاء الله تعالى.
ومنها : الاستعداد لدخول شوال وإطلاق الشياطين الّذين كانوا في الاعتقال [٣] :
واعلم انّ كلّ عارف باخبار صاحب النبوّة وإسرارها ، ومهتد بآثارها وأَنوارها ، يكون عنده تصديق باعتقال الشياطين في أوّل شهر رمضان ، وإطلاقهم عند انفصال الشهر ، وتمكّنهم من الإنسان.
فليكن على وجه العبد الصائم وظاهر أحواله اثر التّصديق بقول النبيّ ٦ ، ويتوصّل في السلامة عن الأعداء المطلقين على قدر ضررهم واجتهادهم في إفساد الدنيا والدين ، على صفة ما لو كان جيش الأعداء قد هجم عليه ، فاعتقلهم سلطان
[١] عنه (خ ل).
[٢] الأعراف : ١٥ ـ ١٦ ، الحجر : ٣٧ ـ ٣٨ ، ص : ٨٠ ـ ٨١.
[٣] الأغلال (خ ل).