الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٧٠
وَاغْفِرْ لِي ما خَفِيَ عَلَى الآدَمِيِّينَ مِنْ عَمَلِي ، وَأَدِمْ لِي ما بِهِ سَتَرْتَنِي ، وَارْحَمْنِي صَرِيعاً عَلَى الْفِراشِ تُقَلِّبُنِي أَيْدِي أَحِبَّتِي ، وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ مَمْدُوداً عَلى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صالِحُ جِيرَتِي ، وَتَحَنَّنْ عَلَيَّ مَحْمُولاً قَدْ تَناوَلَ الْأَقْرِباءُ أَطْرافَ جِنازَتِي ، وَجُدْ عَلَيَّ مَنْقُولاً قَدْ نَزَلْتُ بِكَ وَحِيداً فِي حُفْرَتِي ، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ الْبَيْتِ الْجَدِيدِ غُرْبَتِي ، حَتّى لا أَسْتَأْنِسَ بِغَيْرِكَ يا سَيِّدِي فَإِنَّكَ إِنْ وَكَلْتَنِي إِلَى نَفْسِي هَلَكْتُ.
[سَيِّدِي] [١] فَبِمَنْ أَسْتَغِيثُ إِنْ لَمْ تُقِلْنِي عَثْرَتِي ، وَإِلى مَنْ أَفْزَعُ إِنْ فَقَدْتُ عِنايَتَكَ فِي ضَجْعَتِي ، وَإِلى مَنْ أَلْتَجِئُ إِنْ لَمْ تُنَفِّسْ كُرْبَتِي.
سَيِّدِي مَنْ لِي وَمَنْ يَرْحَمُنِي إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي؟ وَفَضْلَ مَنْ أُؤمِّلُ إِنْ فَقَدْتُ غُفْرانَكَ ، أَوْ عَدِمْتُ فَضْلَكَ يَوْمَ فاقَتِي ، وَإِلى مَنِ الْفِرارُ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا انْقَضى أَجَلِي.
سَيِّدِي لا تُعَذِّبْنِي وَأَنَا أَرْجُوكَ ، إِلهِي حَقِّقْ رَجائِي وَآمِنْ خَوْفِي ، فَانَّ كَثْرَةَ ذُنُوبِي لا أَرْجُو لَها إِلاّ عَفْوَكَ.
سَيِّدِي أَنَا أَسْأَلُكَ ما لا أَسْتَحِقُّ ، وَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، فَاغْفِرْ لِي ، وَأَلْبِسْنِي مِنْ نَظَرِكَ ثَوْباً يُغَطِّي عَلَيَّ التَّبِعاتِ ، وَتَغْفِرُها لِي ، وَلا أُطالِبُ بِها إِنَّكَ ذُو مَنٍّ قَدِيمٍ وَصَفْحٍ عَظِيمٍ ، وَتَجاوُز كَرِيمٍ.
إِلهِي أَنْتَ الَّذِي تُفِيضُ سَيْبَكَ عَلى مَنْ لا يَسْأَلُكَ [٢] وَعَلَى الْجاحِدِينَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، فَكَيْفَ سَيِّدِي بِمَنْ سَأَلَكَ وَأَيْقَنَ أَنَّ الْخَلْقَ لَكَ ، وَالْأَمْرَ إِلَيْكَ ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.
سَيِّدِي عَبْدُكَ بِبابِكَ ، أَقامَتْهُ الْخَصاصَةُ [٣] بَيْنَ يَدَيْكَ ، يَقْرَعُ بابَ إِحْسانِكَ بِدُعائِهِ ، وَيَسْتَعْطِفُ جَمِيلَ نَظَرِكَ بِمَكْنُونِ رَجائِهِ ، فَلا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ
[١] من المصباح والبحار والصحيفة.
[٢] فيها (خ ل).
[٣] الخصاص والخصاصة : الفقر.