الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٩٩
الباب العشرون
فيما نذكره من زيادات ودعوات في الليلة السادسة عشر ويومها
وفيها ما نختاره من عدّة روايات
منها: ما وجدناه في كتب أَصحابنا العتيقة ، فهو دعاء اللّيلة السادسة عشر : اللهُمَّ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ ، تُعْبَدُ بِتَوْفِيقِكَ ، وَتُجْحَدُ بِخِذْلانِكَ ، أَرَيْتَ عِبَرَكَ وَظَهَرَتْ غِيَرُكَ ، وَبَقِيَتْ آثارُ الْماضِينَ عِظَةً لِلْباقِينَ ، وَالشَّهَواتُ غالِبَةٌ ، وَاللَّذَّاتُ مُجاذِبَةٌ ، نَعْتَرِضُ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ بِسُوءِ الاخْتِيارِ ، وَالْعَمى عَنِ الاسْتِبْصارِ ، وَنَمِيلُ عَنِ الرَّشادِ ، وَنُنافِرُ طُرُقَ السَّدادِ.
فَلَوْ [١] عَجَّلْتَ لَانْتَقَمْتَ ، وَما ظَلَمْتَ ، لكِنَّكَ تُمْهِلُ عَوْداً عَلى يَدِكَ [٢] بِالإِحْسانِ ، وَتُنْظِرُ تَغَمُّداً لِلرَّأْفَةِ وَالامْتِنانِ.
فَكَمْ مِمَّنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَمَكَّنْتَهُ أَنْ يَتُوبَ كُفْرَ الْحُوبِ ، وَأَرْشَدْتَهُ الطَّرِيقَ بَعْدَ أَنْ تَوَغَّلَ فِي الْمَضِيقِ ، فَكانَ ضالاً لَوْ لا هِدايَتُكَ ، وَطائِحاً حَتّى تَخَلَّصَتْهُ دَلائِلُكَ ، وَكَمْ مِمَّنْ وَسَّعْتَ لَهُ فَطَغى ، وَراخَيْتَ لَهُ فَاسْتَشْرى [٣] ، فَأَخَذْتَهُ أَخْذَةَ الانْتِقامِ ، وَجَذَذْتَهُ جُذاذَ الصِّرامِ.
[١] فان (خ ل).
[٢] بدئك ـ ظ.
[٣] استشرى : ارتجّ في الأمر.