الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٥٧
هارون بن موسى التلعكبري رضي الله تعالى عنه ، بإسناده إلى الحسن بن محبوب الزراد ، عن أبي حمزة الثمالي انّه قال :
كان عليّ بن الحسين سيّد العابدين صلوات الله عليه يصلّي عامّة ليله في شهر رمضان ، فإذا كان في السّحر دعا بهذا الدعاء :
إِلهِي لا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ ، وَلا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ ، مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِكَ ، وَمِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجاةُ وَلا تُسْتَطاعُ إِلاّ بِكَ ، لَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَلا الَّذِي أَساءَ وَاجْتَرَءَ عَلَيْكَ وَلَمْ يُرْضِكَ خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ ، يا رَبِّ يا رَبِ [١] ـ حتى يَنْقَطع النفس ـ بِكَ عَرَفْتُكَ وَأَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَيْكَ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَيْكَ ، وَلَوْ لا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ ما أَنْتَ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئَاً حِينَ يَدْعُونِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَإِنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنادِيهِ كُلَّما شِئْتُ لِحاجَتِي ، وَأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي ، بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حاجَتِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ادْعُوهُ وَلا أَدْعُو [٢] غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعائِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ارْجُوهُ وَلا أَرْجُو [٣] غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لأَخْلَفَ رَجائِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وكَلَنِي [٤] إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي وَلَمْ يَكِلْنِي إِلَى النّاس فَيُهينُونِي.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِّي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتّى كَأَنِّي لا ذَنْبَ لِي ، فَرَبِّي أَحْمَدُ شَيْءٍ عِنْدِي ، وَأَحَقُّ بِحَمْدِي.
اللهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً ، [٥] وَمَناهِلَ [٦] الرَّجاءِ إِلَيْكَ
[١] يا رب يا رب يا رب (خ ل).
[٢] الحمد لله الذي لا أدعو غيره (خ ل).
[٣] الحمد لله الذي لا أرجو غيره (خ ل).
[٤] وكلته أَمري إلى فلان : أَلجأ به إليه واعتمدت فيه عليه.
[٥] أشرع باباً إلى الطرق : فتحه.
[٦] المنهل : المشرب والموضع الذي فيه المشرب.