الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٣٢
رَسُولِكَ ، وَفِيهِ حُكْمُكَ وَشَرائِعُ دِينِكَ ، أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ ، وَجَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ إِلى خَلْقِكَ ، وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فِيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ.
اللهُمَّ إِنِّي نُشِرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ ، اللهُمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبادَةً ، وَقَراءَتِي تَفَكُّراً ، وَفِكْرِي اعْتِباراً ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ أَتَّعِظُ بِبَيانِ مَواعِظِكَ فِيهِ ، وَأَجْتَنِبُ مَعاصِيكَ ، وَلا تَطْبَعْ عِنْدَ قَراءَتِي كِتابَكَ عَلى قَلْبِي وَلا عَلَى سَمْعِي ، وَلا تَجْعَلْ عَلى بَصَرِي غِشاوَةً ، وَلا تَجْعَلْ قَراءَتِي قَراءَةً لا تَدَبُّرَ فِيها ، بَلْ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آياتِهِ وَأَحْكامَهُ ، آخِذاً بِشَرائِعِ دِينِكَ ، وَلا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةً ، وَلا قَراءَتِي هَذْرَمَةً [١] ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. [٢]
فصل (١١)
فيما نذكره ممّا ينبغي ان يقرأ في مدّة الشهر كلّه
اعلم أنّه من بلغ فضل الله عليه إلى أن يكون متصرّفاً في العبادات المندوبات ، بأمر يعرفه في سرّه ، فيعتمد عليه ، فإنّه يكون مقدار قراءته في شهر رمضان بقدر ذلك البيان ، وأمَّا من كان متصرفا في القراءة بحسب الأمر الظّاهر في الأخبار ، فإنَّه بحسب ما يتّفق له من التفرّغ والاعذار.
فإذا لم يكن له عائق عن استمرار القراءة في شهر الصّيام ، فليعمل ما روي عن وهب بن حفص ، عن أبي عبد الله ٧ قال : سألته عن الرَّجل في كم يقرء القرآن؟ قال : في ستّ فصاعدا ، قلت : في شهر رمضان؟ قال : في ثلاث فصاعدا. [٣]
ورويت عن جعفر بن قولويه ، بإسناده إلى أبي عبد الله ٧ قال : لا تعجبني أن يقرأ القرآن في أقلّ من الشّهر. [٤]
أقول : واعلم أنَّ المراد من قرائتك القرآن ، أن تستحضر في عقلك وقلبك أنَّ الله جلَ
[١] الهذرمة : الإسراع في الكلام.
[٢] عنه البحار ٩٨ : ٦ ، ٩٢ : ٢٠٧.
[٣] ـ عنه البحار ٩٨ : ٩.
[٤] ـ عنه البحار ٩٨ : ٩.