الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٤٧٥
لكنت والله يا أخي قد تنغّصت في عيدك الّذي أنت مسرور بإقباله ، وعرفت ما فاتك من كرم الله جل جلاله وإفضاله ، وكان البكاء والتلهّف والتّأسّف أغلب عليك وأليق بك ، وأبلغ في الوفاء لمن يعزّ عليك.
وقد رفعت لك الآن ، ولم أشرح ما كان يمكن فيه إطلاق اللسان ، وهذا الّذي ذكرناه على سبيل التّنبيه والإشارة ، لأنّ استيفاء شرح ما نريده ، يضيق عنه مبسوط العبارة.
واعلم انّ الصّفاء والوفاء لأصحاب الحقوق عند التفريق والبعاد ، أحسن من الصفاء والوفاء مع الحضور واجتماع الأجساد ، فليكن الصّفاء والوفاء شعار قلبك لمولاك وربك القادر على تفريج كربك.
فصل (٤)
فيما نذكره من ابتداء الأعمال في يوم العيد [١] لطلب السعادة بالقبول والإقبال
اعلم انّه ينبغي ابتداء هذا اليوم بعد ما ذكرناه بالغسل ، لما رويناه بإسنادنا إلى الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ٧ قال : الغسل يوم الفطر سنة [٢].
ذكر ما يقال عند الغسل :
رواه محمّد بن أبي قرّة بإسناده إلى أبي عيينة ، [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال : صلاة العيد يوم الفطر ان يغتسل من نهر ، فان لم يكن نهر ، ولِ [٤] أنت بنفسك استيفاء الماء بتخشّع ، وليكن غسلك تحت الظّلال أو تحت حائط وتستتر بجهدك ، فإذا هممت بذلك فقل :
اللهُمَّ إِيماناً بِكَ ، وَتَصْدِيقاً بِكِتابِكَ ، وَاتِّباعِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
[١] يوم عيد الفطر (خ ل).
[٢] عنه الوسائل ٣ : ٣٢٩ ، البحار ٩١ : ٥.
[٣] أبي عنبسة (خ ل).
[٤] أمر من ولي يلي.