الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٤٢٥
وَأَجْلَلْتَ [١] فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، ثُمَّ آثَرْتَنا [٢] بِهِ عَلى سائِرِ الأُمَمِ ، وَاصْطَفَيْتَنا بِفَضْلِهِ دُونَ أَهْلِ الْمِلَلِ [٣].
فَصُمْنا بِأَمْرِكَ نَهارَهُ ، وَقُمْنا بِعَوْنِكَ لَيْلَهُ ، مُتَعَرِّضِينَ [٤] بِصِيامِهِ وَقِيامِهِ ، لِما عَرَّضْتَنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَسَبَّبْتَنا [٥] إِلَيْهِ مِنْ مَثُوبَتِكَ ، وَأَنْتَ الْمَلِيءُ بِما رَغِبَ فِيهِ إِلَيْكَ ، الْجَوادُ بِما سُئِلْتَ مِنْ فَضْلِكَ ، الْقَرِيبُ إِلى مَنْ حاوَلَ قُرْبَكَ.
وَقَدْ أَقامَ فِينا هذا الشَّهْرُ مَقامَ حَمْدٍ وَصَحِبَنا صُحْبَةَ سُرُورٍ [٦] ، وَأَرْبَحَنا أَفْضَلَ أَرْباحِ الْعالَمِينَ ، ثُمَّ قَدْ فارَقَنا عِنْدَ تَمامِ وَقْتِهِ ، وَانْقِطاعِ مُدَّتِهِ ، وَوَفاءِ عَدَدِهِ.
فَنَحْنُ مُوَدِّعُوهُ وِداعَ مَنْ عَزَّ فِراقُهُ عَلَيْنا وَغَمَّنا [٧] ، وَأَوْحَشَ [٨] انْصِرافُهُ عَنَّا ، وَلَزِمَنا لَهُ الذِّمامُ [٩] الْمَحْفُوظُ ، وَالْحُرْمَةُ الْمَرْعِيَّةُ ، وَالْحَقُّ الْمَقْضِيُّ ، فَنَحْنُ قائِلُونَ :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهْرَ اللهِ الْأَكْبَرِ ، وَيا عِيدَ أَوْلِيائِهِ الْأَعْظَمِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَكْرَمَ مَصْحُوبٍ مِنَ الْأَوْقاتِ ، وَيا خَيْرَ شَهْرٍ فِي الْأَيَّامِ وَالسَّاعاتِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرٍ قَرُبَتْ فِيهِ الآمالُ ، وَيُسِّرَتْ [١٠] فِيهِ الْأَعْمالُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ قَرِينٍ جَلَّ قَدْرُهُ مَوْجُوداً ، وَأَفْجَعَ فَقْدُهُ مَفْقُوداً [١١].
السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ أَلِيفٍ [١٢] آنَسَ مُقْبِلاً فَسُرَّ ، وَأَوْحَشَ مُدْبِراً فَمَضَ [١٣] ،
[١] أَجللت : عظمت.
[٢] آثرته : فضلته.
[٣] الأديان (خ ل).
[٤] متعرّضين : متصدين وطالبين.
[٥] تسبّبنا ، ندبتنا ، نسبتنا ، نسبتنا (خ ل).
[٦] صحبة السرور ، صحبة مبرورة (خ ل).
[٧] فهّمنا (خ ل).
[٨] أَوحشنا (خ ل).
[٩] الذمام : العهد.
[١٠] نشرت (خ ل).
[١١] فراقه مفقودا (خ ل) ، ومرجو أَلم فراقه (خ ل).
[١٢] أَليف : أَنيس.
[١٣] منقضيا فأمر ، فامض (خ ل) ، أَقول : مضّ : ألم وحزن.