الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٤٢٣
وَتَلَقَّيْتَ مَنْ عَصاكَ بِالْحِلْمِ ، وَأَمْهَلْتَ مَنْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالظُّلْمِ ، تَسْتَنْظِرُهُمْ [١] بِأَناتِكَ إِلَى الإِنابَةِ ، وَتَتْرُكُ مُعاجَلَتُهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ ، لِكَيْلا يَهْلِكَ عَلَيْكَ هالِكُهُمْ ، وَلا يَشْقى بِنِعْمَتِكَ [٢] شَقِيُّهُمْ إِلاَّ عَنْ طُولِ الإِعْذارِ إِلَيْهِ ، وَبَعْدَ تَرادُفِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، كَرَماً مِنْ فِعْلِكَ [٣] يا كَرِيمُ وَعائِدَةً [٤] مِنْ عَطْفِكَ يا حَلِيمُ.
أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلَى عَفْوِكَ ، وَسَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ ، وَجَعَلْتَ عَلى ذلِكَ الْبابِ دَلِيلاً مِنْ وَحْيِكَ [٥] لِئَلاَّ يَضِلُّوا عَنْهُ ، فَقُلْتَ (تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)[٦] ، فَما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ ذلِكَ الْبابِ يا سَيِّدِي بَعْدَ فَتْحِهِ ، وَإِقامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ [٧].
وَأَنْتَ الَّذِي زِدْتَ فِي السَّوْمِ عَلى نَفْسِكَ لِعِبادِكَ ، تُرِيدُ رِبْحَهُمْ فِي مُتاجَرَتِكَ [٨] ، وَفَوْزَهُمْ بِزِيادَتِكَ.
فَقُلْتَ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها)[٩].
ثُمَّ قُلْتَ (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) [١٠] [١١] وَما أَنْزَلْتَ مِنْ نَظائِرِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ.
وَأَنْتَ الَّذِي دَلَلْتَهُمْ بِقَوْلِكَ الَّذِي مِنْ غَيْبِكَ ، وَتَرْغِيبِكَ الَّذِي فِيهِ مِنْ حَظِّهِمْ عَلى ما لَوْ سَتَرْتَهُ عَنْهُمْ ، لَمْ تُدْركْهُ أَبْصارُهُمْ ، وَلَمْ تَعِهِ أَسْماعُهُمْ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ أَوْهامُهُمْ.
[١] تستطردهم (خ ل).
[٢] لئلا يشقى بنقمتك (خ ل).
[٣] عفوك (خ ل).
[٤] العائدة : المعروف والصلة والعطف.
[٥] رحمتك (خ ل).
[٦] التحريم : ٨.
[٧] أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب واقامة الدليل (خ ل).
[٨] متاجرتهم لك (خ ل).
[٩] الانعام : ١٦٠.
[١٠] مأة حبة والله يضاعف لمن يشاء، وقلت : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة (خ ل).
[١١] البقرة : ٢٦١.