الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٣٢
أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ٧ قال : شهر رمضان رأس السنة.[١]
وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله ٧ قال : إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة.
وذكر الطّبري في تاريخه انّ فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي ٦ في شعبانها [٢].
واعلم انّني وجدت الروايات مختلفات في انّه هل أوّل السّنة المحرّم أو شهر رمضان ، لكنّني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين وكثيرا من تصانيف علمائهم الماضين ، انّ أوّل السّنة شهر رمضان على التعيين ، ولعلّ شهر الصيام أوّل العام في عبادات الإسلام ، والمحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ ومهامّ الأنام.
لأن [٣] الله جلّ جلاله عظّم شهر رمضان ، فقال جل جلاله (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) ، [٤] فلسان حال هذا التّعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم.
ولانّه لم يجر لشهر من شهور السّنة ذكر باسمه في القرآن وتعظيم امره الاّ لهذا الشهر ، شهر الصيام ، وهذا الاختصاص بذكره كأنّه ينبّه ـ والله اعلم ـ على تقديم امره.
ولأنّه إذا كان أوّل السنة شهر الصيام ، وفيه ما قد اختصّ به من العبادات الّتي ليست في غيره من الشهور والأيّام ، فكأنّ [٥] الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد والاجتهاد ، فيرجى ان يكون باقي السنة جاريا على السّداد والمراد ، وظاهر دلائل المعقول وكثير من المنقول انّ ابتداءات الدخول في الأعمال ، هي أوقات التّأهب والاستظهار لأوساطها ولأواخرها على كلّ حال.
[١] عنه البحار ٥٨ : ٣٧٦.
[٢] تاريخ الطبري ٢ : ٣٩٤.
[٣] زيادة : وربما كان له احتمال في الإمكان (خ ل).
[٤] البقرة : ١٨٥.
[٥] فكان (خ ل).