الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ٢٤
إنّ الجنّة لتنجّد [١] وتزيّن من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كان أوّل ليلة منه هبّت ريح من تحت العرش يقال لها : المثيرة ، تصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع [٢] ، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السّامعون أحسن منه ، وتبرزن [٣] الحور العين حتّى يقفن بين شرف الجنّة ، فينادين : هل من خاطب إلى الله عزّ جلّ فيزوّجه؟ ثم يقلن : يا رضوان ما هذه اللّيلة؟ فيجيبهنّ بالتّلبية ، ثم يقول : يا خيرات حسان! هذه أوّل ليلة من شهر رمضان ، قد فتحت أبواب الجنان للصّائمين من امّة محمد ٦.
قال : ويقول له عزّ وجلّ : يا رضوان! افتح أبواب الجنان ، يا مالك! أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امّة محمّد ، يا جبرئيل! أهبط إلى الأرض فصفّد مردة الشياطين ، وغلّقهم بالأغلال ، ثمّ اقذف بهم في لجج البحار حتّى لا يفسدوا على امّة حبيبي صيامهم.
قال : ويقول الله تبارك وتعالى في كلّ ليلة من شهر رمضان ثلاث مرّات : هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض الملي [٤] غير المعدم والوفيّ غير الظّالم؟
قال : وانّ لله تعالى في آخر كلّ يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النّار ، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، أعتق في كلّ ساعة منهما ألف ألف عتيق من النّار ، وكلهم قد استوجبوا العذاب ، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أوّل الشهر إلى آخره.
فإذا كانت ليلة القدر أمر الله عزّ وجلّ جبرئيل ٧ ، فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض ، ومعه لواء أخضر ، فيركز اللّواء على ظهر الكعبة ، وله ستّمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلاّ في ليلة القدر ، فينشرهما تلك اللّيلة ، فيتجاوزان المشرق والمغرب ، ويبثّ جبرئيل الملائكة في هذه اللّيلة ، فيسلّمون على كلّ قائم وقاعد ، ومصلّ
[١] نجد البيت : زيّنه ، تنجّد الشيء : ارتفع.
[٢] المصاريع جمع مصراع ، والمراد مصراع الباب.
[٣] كذا في النسخ ، والقياس : تبرز.
[٤] المليء : الغني والمقتدر ، يعني من يقرض الغني الوفي الذي لا يظلم الناس مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.