الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٦٩
فِيكَ [١] ، وَعَظِيمِ الطَّمَعِ مِنْكَ [٢] ، الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ ، فَالأَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِبادُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ ، وَكُلُّ شَيْءٍ خاضِعٌ لَكَ ، تَبارَكْتَ يا رَبَّ الْعالَمِينَ.
اللهُمَّ فَارْحَمْنِي إِذا انْقَطَعَتْ حُجَّتِي ، وَكَلَّ عَنْ جَوابِكَ لِسانِي ، وَطاشَ [٣] عِنْدَ سُؤَالِكَ إِيَّايَ لُبِّي ، فَيا عَظِيماً يُرْجى لِكُلِّ عَظِيمٍ ، أَنْتَ رَجائِي فَلا تُخَيِّبْنِي إِذَا اشْتَدَّتْ إِلَيْكَ فاقَتِي ، وَلا تَرُدَّنِي لِجَهْلِي ، وَلا تَمْنَعْنِي لِقِلَّةِ صَبْرِي ، أَعْطِنِي لِفَقْرِي ، وَارْحَمْنِي لِضَعْفِي.
سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعْتَمَدِي وَمُعَوَّلِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي ، وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي ، وَبِفِنائِكَ أَحُطُّ رَحْلِي ، وَبِجُودِكَ أَقْصِدُ طَلِبَتِي ، وَبِكَرَمِكَ أَيْ رَبِّ أَسْتَفْتِحُ دُعائِي ، وَلَدَيْكَ أَرْجُو سَدَّ فاقَتِي ، وَبِعِنايَتِكَ [٤] أَجْبُرُ عِيلَتِي [٥] ، وَتَحْتَ ظِلِّ عَفْوِكَ قِيامِي ، وَإِلى جُودِكَ وَكَرَمِكَ أَرْفَعُ بَصَرِي ، وَإِلى مَعْرُوفِكَ أُدِيمُ نَظَرِي ، فَلا تُحْرِقْنِي بِالنَّارِ ، وَأَنْتَ مَوْضِعُ أَمَلِي ، وَلا تُسْكِنِّي الْهاوِيَةَ فَإِنَّكَ قُرَّةُ عَيْنِي.
يا سَيِّدِي لا تُكَذِّبْ ظَنِّي بِإِحْسانِكَ وَمَعْرُوفِكَ ، فَإِنَّكَ ثِقَتِي وَرَجائِي ، وَلا تَحْرِمْنِي ثَوابَكَ فَإِنَّكَ الْعارِفُ بِفَقْرِي.
إِلهِي إِنْ كانَ قَدْ دَنا أَجَلِي ، وَلَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي ، فَقَدْ جَعَلْتُ الاعْتِرافَ إِلَيْكَ بِذَنْبِي وَسائِلَ عِلَلِي [٦].
إِلهِي إِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلى مِنْكَ بِالْعَفْوِ؟ وَإِنْ عَذَّبْتَنِي فَمَنْ أَعْدَلَ مِنْكَ فِي الْحُكْمِ؟ فَارْحَمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا غُرْبَتِي ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ كُرْبَتِي ، وَفِي الْقَبْرِ وَحْدَتِي ، وَفِي اللَّحْدِ وَحْشَتِي ، وَإِذا نُشِرْتُ لِلْحِسابِ بَيْنَ يَدَيْكَ ذُلَّ مَوْقِفِي.
[١] لك (خ ل).
[٢] فيك (خ ل).
[٣] طاش : خفّ وتاه.
[٤] في الصحيفة : بغناك.
[٥] عيلتي : فقري.
[٦] عللي : اعذاري.