الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٦٦
فَبِحِلْمِكَ أَمْهَلْتَنِي ، وَبِسِتْرِكَ سَتَرْتَنِي ، حَتّى كَأَنَّكَ أَغْفَلْتَنِي ، وَمِنْ عُقُوباتِ الْمَعاصِي جَنَّبْتَنِي حَتّى كَأَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَنِي.
إِلهِي لَمْ أَعْصِكَ حِينَ عَصَيْتُكَ وَأَنَا بِرُبوُبِيَّتِكَ جاحِدٌ ، وَلا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَلا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ ، وَلكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ [١] لِي نَفْسِي وَغَلَبَنِي هَوايَ ، وَأَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي ، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجُهْدِي.
فَالآنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي؟ وَمِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي؟ وَبِحَبْلِ [٢] مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟ فَوا سَوْأَتا عَلى ما أَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِي الَّذِي لَوْ لا ما أَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ ، وَنَهْيِكَ إِيَّايَ عَنِ الْقُنُوطِ [٣] ، لَقَنَطْتُ عِنْدَ ما أَتَذَكَّرُها ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داعٍ ، وَأَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راجٍ.
اللهُمَّ بِذِمَّةِ الإِسْلامِ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ ، وَبِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَعْتَمِدُ عَلَيْكَ ، وَبِحُبِّي لِلنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ التَّهامِيِّ الْمَكِّيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَرْجُو الزُّلْفَةَ لَدَيْكَ ، فَلا تُوحِشُ اسْتِيناسَ إِيمانِي ، وَلا تَجْعَلْ ثَوابِي ثَوابَ مَنْ عَبَدَ سِواكَ.
فَانَّ قَوْماً آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ لِيُحْقِنُوا [٤] بِهِ دِماءَهُمْ ، فَأَدْرَكُوا ما أَمَّلُوا ، وَإِنَّا آمَنَّا بِكَ بِأَلْسِنَتِنا وَقُلُوبِنا ، لِتَعْفُوَ عَنَّا ، فَأَدْرِكْنا ما أَمَّلْنا ، وَثَبِّتْ رَجاءَكَ ، فِي صُدُورِنا ، وَلا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي ما بَرِحْتُ مِنْ بابِكَ ، وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ ، لِما الْهِمَ
[١] سوّلت : زيّنت.
[٢] الحبل : الوصل.
[٣] القنوط : اليأس.
[٤] حقن دمه : صانه ولم يرقه.