الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١٦٥
بِكَ ظَنّاً.
إِلهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسَنِي بِعَمَلِي ، أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي [١] بِخَطِيئَتِي ، وَما أَنَا يا سَيِّدِي وَما خَطَرِي ، هَبْنِي بِفَضْلِكَ يا سَيِّدِي ، وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَجَلِّلْنِي [٢] بِسِتْرِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ.
سَيِّدِي أَنَا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَّيْتَهُ ، وَأَنَا الْجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتَهُ ، وَأَنَا الضّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ ، وَأَنَا الْوَضِيعُ [٣] الَّذِي رَفَعْتَهُ ، وَأَنَا الْخائِفُ الَّذِي آمَنْتَهُ ، وَالْجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ ، وَالْعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ ، وَالْعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ ، وَالفَقِيرُ الَّذِي أَغْنَيْتَهُ.
وَالضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ ، وَالذَّلِيلُ الَّذِي أَعْزَزْتَهُ ، وَالسَّقِيمُ الَّذِي شَفَيْتَهُ ، وَالسَّائِلُ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ ، وَالْمُذْنِبُ الَّذِي سَتَرْتَهُ ، وَالْخاطِئُ الَّذِي أَقَلْتَهُ [٤] ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي كَثَّرْتَهُ ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الَّذِي نَصَرْتَهُ ، وَالطَّرِيدُ الَّذِي آوَيْتَهُ ، فَلَكَ الْحَمْدُ.
وَأَنَا يا رَبِّ الَّذِي لَمْ أَسْتَحْيِكَ فِي الْخَلاءِ [٥] ، وَلَمْ اراقِبْكَ فِي الْمَلاءِ ، وَأَنَا صاحِبُ الدَّواهِي الْعُظْمى ، أَنَا الَّذِي عَلى سَيِّدِهِ اجْتَرى ، أَنَا الّذِي عَصَيْتُ جَبَّارَ السَّماءِ ، أَنَا الَّذِي أَعْطَيْتُ عَلَى الْمَعاصِي جَلِيلَ [٦] الرُّشى ، أَنَا الَّذِي حِينَ بُشِّرْتُ بِها خَرَجْتُ إِلَيْها أَسْعى ، أَنَا الَّذِي امْهَلْتَنِي فَما ارْعَوَيْتُ [٧] ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ فَما اسْتَحْيَيْتُ ، وَعَمِلْتُ بِالْمَعاصِي فَتَعَدَّيْتُ ، وَأَسْقَطَتْنِي مِنْ عَيْنِكَ فَما بالَيْتُ.
[١] تستزلّني : تجعلني زالا واقعا في العذاب.
[٢] جلّلني : غطّني.
[٣] الوضيع : الدنيّ.
[٤] أقلته : صفحت عنه.
[٥] الخلأ : المكان الذي ليس فيه أحد.
[٦] جليل المعاصي (خ ل).
[٧] ارعويت : ارتدعت.