الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة - السيّد بن طاووس - الصفحة ١١٢
ثُمَّ فَضَّلَ لَيْلَةً واحِدَةً مِنْ لَيالِيهِ عَلى لَيالِي الْفِ شَهْرٍ [١] ، وَسَمَّاها لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ امْرٍ» [٢] ، سَلامٌ ، دائِمُ الْبَرَكَةِ الى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، بِما احْكَمَ مِنْ قَضائِهِ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ [٣] وَأَلْهِمْنا فَضْلَ مَعْرِفَتِهِ وَإِجْلالَ حُرْمَتِهِ ، وَالتَّحَفُّظَ مِمَّا خَطَرْتَ فيهِ [٤] ، وَأَعِنَّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصِيكَ ، وَاسْتِعْمالِها فيهِ بِما يُرْضِيكَ ، حَتّى لا نُصْغِيَ بِاسْماعِنا الى لَغْوٍ ، وَلا نُسْرِعَ [٥] بِأَبْصارِنا الى لَهْوٍ ، وَلا نَبْسُطَ أَيْدِيَنا الى مَحْظُورٍ وَلا نَخْطُوَ بِأَقْدامِنا الى مَحْجُورٍ ، وَحَتَّى لا تَعِيَ [٦] بُطُونُنا الاّ ما احْلَلْتَ ، وَحَتَّى لا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنا الاّ ما قُلْتَ ، وَلا نَتَكَلَّفَ الاّ ما يُدْنِي مِنْ ثَوابِكَ ، وَلا نَتَعاطى إِلاّ الَّذي يَقِي مِنْ عِقابِكَ ، ثُمَّ خَلِّصْ ذلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِياءِ الْمُرائِينَ وَسُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ [٧] ، حَتّى لا نُشْرِكَ فيهِ أَحَداً دُونَكَ وَلا نَبْتَغِي بِهِ مُراداً سِواكَ.
اللهُمَّ وَقِفْنا [٨] فيهِ عَلى مَواقِيتِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ بِحُدُودِها الَّتي حَدَّدْتَ ، وَفُرُوضِهَا الَّتِي فَرَضْتَ وَأَوْقاتِها الَّتي وَقَّتَّ ، وَأَنْزِلْنا فيها مَنْزِلَةَ الْمُصِيبِينَ لِمَنازِلِنا ، الْحافِظِينَ لِارْكانِها ، الْمُؤَدِّينَ لَها في أَوْقاتِها ، عَلى ما سَنَّهُ [٩] مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ فِي رُكُوعِها وَسُجُودِها وَجَمِيعِ فَواصِلِها [١٠] ،
[١] لياليه على ألف شهر (خ ل).
[٢] القدر : ٤ ـ ٥.
[٣] وآله (خ ل).
[٤] حظرت : منعت.
[٥] لا تسرع ، لا تبسط (خ ل).
[٦] تعي : تحوّي.
[٧] المستمعين (خ ل).
[٨] وفّقنا (خ ل).
[٩] على سنة محمد (خ ل) ، سنّه : بيّنه وأجراه.
[١٠] فواضلها (خ ل).