مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٩
الموضوع بوجوده الواقعي من دون دخل للقطع به في ذلك و قد يكون له دخل فيه بأن لا يدور الحكم مدار ذات الموضوع بل يكون للقطع بالموضوع دخل في ترتب الحكم عليه ثم القطع على هذا التقدير تارة يكون تمام الموضوع للحكم بأن لا يكون للواقع المنكشف به دخل في ترتبه أصلا و أخرى جزء الموضوع و يكون الجزء الآخر منه هو الواقع و يدور وجود الحكم مدار كلا جزئي الموضوع القطع و الواقع و في كل من القسمين طورا يؤخذ القطع بما هو صفة و معلوم بالذات و نور في نفسه و آخر بما هو كاشف عن متعلقه الذي هو المعلوم بالعرض و منور لغيره و ما يقال من أن أخذه تمام الموضوع ينافي أخذه بما هو كاشف إذ المراد بأخذه تمام الموضوع هو تعلق اللحاظ بنفس القطع و الصورة استقلالا و المراد بأخذه بنحو الكاشفية تعلق اللحاظ الاستقلالي بمتعلق القطع و ذي الصورة فاجتماعهما بلحاظ واحد غير معقول و حينئذ فالأقسام الممكنة ثلاثة ففيه أن كاشفية القطع و إن كانت بمعنى كونه آلة لملاحظة الغير إلا أن ذلك لا ينافي تعلق اللحاظ الاستقلالي به و أي إشكال في ملاحظة ما هو كاشف و آلة للحاظ الغير بنحو الاستقلال و جعله موضوعا للحكم فإن ما هو آلة للحاظ الغير يمكن أن يلاحظ استقلالا و يناط بوجوده وجود الحكم و بعدمه عدمه فالإشكال على تربيع الأقسام بمن هذه الجهة غير صحيح نعم يمكن الإشكال عليه من جهة أخرى و هي أن القطع كما ذكرنا عبارة عن نفس انكشاف الشيء لا ما به يحصل الانكشاف و عليه فأخذه في الموضوع بما هو صفة و نور في نفسه مع قطع النظر عن كشفه مما لا معنى له و ليس ذلك إلا كأخذ الشيء مع قطع النظر عن ذاته و حقيقته و كأخذ الانكشاف مع قطع النظر عن انكشاف الشيء به بل لا معنى لذلك و لو مع الغض عما ذكرنا و تصديق ما زعمه القوم و بيان ذلك أن للقطع جهات عديدة يكون كل جهة منها