مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٥
المتحقق في ضمن الترك و يكون النهي إرشادا إلى أهمية الترك لذلك فليس هنا من اجتماع الحكمين في محل واحد في شيء و لا تكون مفسدة في الفعل كي تمنع عن قصد التقرب به و قد اختار هذا الجواب العلامة الأنصاري و السيد المحقق الأصفهاني (قدس سرهما) و تبعهما في ذلك بعض أعاظم عصرنا دام ظله (و أخرى) بأن العنوان المطلوب ملزوم للترك فلا يتحقق إلا بتحقق الترك ففي مثال الصوم في يوم عاشوراء يكون الترك أهم من جهة تحقق عنوان ذي مصلحة راجحة بتحققه كعنوان مخالفة بني أمية لعنهم اللّه و عذبهم عذابا أليما و النهي عن الفعل إنما هو للإرشاد إلى ما في تركه من هذه المصلحة الراجحة كما في التقريب الأول و قد أجاب (بهذا العنوان) المحقق الحائري قدس سره و ذكر كليهما المحقق صاحب الكفاية و لكن لا يخفى ما في كل منهما من الإشكال (أما في الأول) فلأن انطباق عنوان وجودي على الترك الذي هو في الحقيقة أمر عدمي و يكون في كمال المنافاة مع الأمر الوجودي مما لا يمكننا تعقله هذا مضافا إلى ما في إرادة الطلب و البعث إلى عنوان من النهي عن الفعل الظاهر في المنع و الزجر عنه من البعد الواضح و قد عرفت من هنا ما في الجواب الثاني أيضا بل الأمر فيه أشنع إذ عليه يكون المراد من النهي هو البعث إلى ملزوم الترك و ما يتحقق بتحققه و هو كما ترى و في كلا التقريبين إشكال آخر مشترك الورود و هو أن الفعل إن كان مأمورا به و متعلقا للبعث أيضا فيلزم البعث إلى النقيضين و هو محال فلا بد للآمر حينئذ أن يأمر بما هو أتم مصلحة من الفعل و الترك و أهم في نظره إن كان و إلا فالتخيير و لا مجال للأمر و البعث إلى كل من الفعل و الترك بخصوصه و إن كان المراد كفاية صرف وجود المصلحة في عباديته و إمكان قصد التقرب به من دون الاحتياج إلى تعلق الأمر به فهو مما لا نعقله بعد وضوح أنه لا مجال لاستنباط وجود