مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٣
على مخالفته و عدم معذورية العبد في عصيانه و إنما يطلق الحجة بهذا المعنى على غيره من الكواشف مثل الطرق و الأمارات باعتبار حصول هذا الانكشاف منه و لو تنزيلا و تعبدا (و أما إطلاقها) عليه بمعنى الحد الوسط في الإثبات على ما هو المصطلح عليه بين المنطقيين أو بمعنى الدليل و المثبت كما هو المراد منها في ألسنة الأصوليين فعدم صحته بعد ملاحظة ما ذكرنا في غاية الوضوح بلا احتياج إلى مزيد بيان و إقامة دليل و برهان (ثم إنه قد انقدح مما ذكرنا) في بيان حقيقة القطع و ماهيته أنه غير قابل لتعلق الجعل به مطلقا لا الجعل البسيط و لا الجعل التأليفي (أما الأول) فلأن الانكشاف و الرواية إنما يحصل قهرا بمجرد خلقة النفس و جعلها بحيث ينكشف لديها الأشياء من غير احتياجه إلى جعل تكويني آخر وراء ذلك كما أن رؤية العين و بصارته أيضا كذلك (و أما الثاني) فلاحتياجه إلى طرفين يقع التأليف بينهما و ليس هنا شيء آخر وراءه كي يؤلف بينه و بين ذاك الشيء كما هو ظاهر هذا في الجعل التكويني و أما الجعل التشريعي بمعنى التصرف في الحكم فهو أيضا غير معقول فإن الحكم المجعول ثانيا لا يمكن اجتماعه مع الحكم الأول في نظر القاطع سواء كان مثله أو ضده أو نقيضه لاستحالة اجتماع المثلين و الضدين و النقيضين و لو كان ذلك في نظر القاطع فقط لكفاية ذلك في المحذورية هنا إذ لا يمكنه حينئذ التصديق بهما فجعل الحكم الشأني بداعي جعل الداعي لا معنى له بعد عدم إمكان داعويته له أصلا ثم إنك تعرف مما يتبين لك هنا ما في كلمات بعض القوم هنا من انحلال الخلل الظاهرة مثل استدلالهم على عدم تعلق الجعل التأليفي بالقطع بأنه لا يمكن التأليف بين الملزوم الذي هو القطع و بين لازمه الذي هو الكاشفية و المحرزية أو الحجية و وجوب العمل به على اختلاف تعابيرهم فإنه يرد على التعبير الأول ما ذكرنا من أن القطع هو