مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١١١
يؤتى بالواجب الواقعي الموجود في أطرافه بداعي وجوبه «نعم» إنما يخل بالتميز و تطبيق ما هو الواجب على المأتي به و قد عرفت مما ذكرناه في الأمر الأول أن دعوى القطع بعدم اعتباره في العبادات قريبة جدا و الحمد للّه أولا و آخرا و صلى اللّه على سيد أنبيائه محمد صلى اللَّه عليه و آله ظاهرا و باطنا المقصد الثاني في الظن و فيه مباحث المبحث الأول في إمكان التعبد بالأمارات و الطرق الغير العلمية بمعنى عدم لزوم الإشكال منه و ترتب تال فاسد عليه في قبال دعوى استحالته للزومه كما حكي عن ابن قبة (فانقدح أن المراد بالإمكان) المبحوث عنه في المقام هو الإمكان الوقوعي التشريعي لا الإمكان الذاتي الذي هو بمعنى سلب الضرورة عن الطرف المخالف أو عنه و عن الموافق أيضا و لا الإمكان الاستعدادي على ما هو المصطلح عليه بين الحكماء كما قال الحكيم السبزواري «قدس سره» قد يوصف الإمكان باستعدادي و هو بعرفهم سوى استعداد و لا ما يراد منه الاحتمال كما هو المراد منه في كلام الشيخ الرئيس كلما وقع سمعك فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان لوضوع بطلان إرادة الكل كما يظهر وجهه بأدنى تأمل و قد يتراءى في كلمات بعض أهل المعقول قسم آخر للإمكان يسمونه بالإمكان الاستقبالي نظرا إلى أن الشيء لا يمكن أن يكون ممكنا ذاتا في الحال إذ هو مع وجود علته فيه واجب و مع عدمه ممتنع و فيه أن اتصاف الشيء بالإمكان إنما هو بلحاظ أصل ذاته في مقابل ما يتصف بالوجوب أو الامتناع بهذا اللحاظ لا بلحاظ وجوده في وعاء الزمان إذ معه يكون في الاستقبال أيضا كذلك من غير فرق بينه و بين الحال في ذلك «ثم إنه لا فائدة مهمة» في إثبات الإمكان بما ذكر له من المعنى المقصود به هنا إذ مع وجود الدليل القطعي على وقوع التعبد بالأمارات الغير القطعية يثبت لا محالة إمكانه و مع عدمه لا يجدي إثبات إمكانه و إن كان إثباته