مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٨
اعترف به فيه المنكر له فيها (و أما النهي المولوي الغيري) أصليا كان أم تبعيا على القول بالحرمة التبعية في مقدمة الحرام التي لا يبقى معها الاختيار في تركه فيدخل في محل النزاع قطعا لدلالته على الحرمة التي وقع البحث في استلزامها للفساد و عدمه (و قد أنكر جريان النزاع) فيه بعض الأعلام (قدس سره) على ما في تقريرات دروسه من جهة الخلط بين النهي المولوي الغيري الذي هو محل الكلام هنا في جريان النزاع فيه و عدمه و بين النهي الغيري الإرشادي المسوق لبيان المانعية مثل لا تصل في غير المأكول فتخيل أن النزاع في الثاني و قال بأن دلالته على الفساد مما لا يخفى رحمه اللّه تعالى و أسكنه في بحبوحة جنته و نور مضجعه الشريف (الرابع) أن الصحة الواقعة في مقابل الفساد تتصف بها الأمور الخارجية تارة و الأمور الشرعية أخرى و الأمور الشرعية المتصفة بها إما تكون من قبيل العبادات و إما تكون من قبيل العقود و الإيقاعات و ثالثة تكون من غيرهما مما يشمله المعاملة بالمعنى الأعم مثل التطهير و التذكية و الذي يتصف بالصحة في جميع هذه الأقسام إنما هو الموجود الخارجي و الحصة المأتي بها من طبيعة الفعل المجعولة تأسيسا أو إمضاء لا نفس تلك الطبيعة بداهة أن إطلاق الصحة إنما هو بملاحظة انطباق الطبيعة المجعولة بنحو التأسيس في العبادات و بنحو الإمضاء في غيرها على ما يوجده المكلف و يأتي به في الخارج و أما نفس الطبيعة المتعلقة للجعل التأسيسي كالصلاة أو الإمضائي كطبيعة البيع فهي لا تتصف بها أصلا و لا يترتب الأثر المطلوب المترقب من وجودها عليها فانقدح أن المصلحة إنما تطلق على الوجود بلحاظ انطباق الطبيعة عليه و بلحاظ ترتب الآثار المرغوبة منها عليه و لا فرق في ذلك بين العبادات و بين غيرها من المعاملات بالمعنى الأعم «نعم قد يفرق» بينهما من جهة أخرى و هي أن الصحة في المعاملات