مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٦٥
و هو أنه لو لم يقم دليل قطعي على اعتبار أصل البراءة و الاستصحاب في صورة وجود الظن الغير المعتبر بالخلاف فلا أقل من قيام بعض الأدلة الظنية على اعتبارهما فيها و حيث إن ترخيص الشارع للإقدام على ما فيه ظن الضرر لا يصح إلا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضرر فلا محالة يقطع حينئذ أو يظن بتدارك الضرر بها و لا يكون الظن متعلقا بالضرر الغير المتدارك كي يجب دفعه هذا حاصل ما أفاده (و لا يخفى ما فيه) فإنه إذا كانت المفسدة ضررا شخصيا و استقل العقل بلزوم دفعها فلا محالة يستكشف من ذلك حكم الشرع أيضا بذلك فكما أن العقل يحكم بوجوب التحرز عما لا يؤمن من الوقوع في ضرره فكذلك يحكم به الشرع أيضا و من المعلوم أن هذا الحكم المستكشف الشرعي وارد على أصل البراءة و الاستصحاب لما حقق في محله من ورود الأمارات على أدلة الأصول و حينئذ فلا يكون هنا مورد لجريانها كي يستكشف منه تدارك الضرر الذي يقع فيه المكلف من ناحية الترخيص بالمصلحة (الثاني)
أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح و فيه أنه إنما يلزم هذا التالي الفاسد إذا كان الأخذ بأحدهما أي الطرف الراجح و الطرف المرجوح لازما و لم يمكن الجمع بينهما و لا يكاد يكون ذلك لازما إلا بعد ضم سائر مقدمات الانسداد إليه و معه لا يكون هذا وجها على حدة لإثبات حجية الظن بل يرجع إلى الانسداد الآتي إن شاء اللّه (الثالث ما حكي عن السيد محمد الطباطبائي قدس سره)
من أنا نعلم بوجود واجبات و محرمات بين الشبهات و مقتضى القاعدة فيه و إن كان هو الاحتياط بالأخذ بالمظنونات و المشكوكات و الموهومات إلا أنه حيث يلزم منه العسر و الحرج المنفي في الشريعة لا بد من الاحتياط في المظنونات فقط دون المشكوكات و الموهومات و فيه أيضا أن ذلك بعض مقدمات الانسداد الآتية و لا يكاد ينتج إلا مع ضم الباقي إليه مثل انسداد باب