مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٢
كما إذا لم تفد الأمارة ظنا بمؤداها بالنسبة إلى شخص في غير محله فإنه لا بد أولا من عقد بحث للظن كي يتميز فيه المعتبر عن غيره و يعلم حكم كل منهما كما أنه لا بد من عقد بحث للقطع كي يتبين فيه حجيته فيما إذا كان متعلقه حكما فعليا و عدمها فيما إذا كان شأنيا و قد اتضح من هنا أن تقييد الحكم في أول التقسيم بالفعلي مما لا وجه له كما أن تعميمه للواقعي و الظاهري أيضا كذلك (ثم إن المراد بالمكلف) هو خصوص المجتهد و لا يعم المقلد أصلا حيث إن المراد بالالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للفقيه بحسب علمه بمدارك الأحكام و إلا فالمقلد لا يحصل له علم و لا ظن بالواقع و لا ملاحظة الحالة السابقة و عدمها و لو حصل له شيء من ذلك فلا عبرة به و ليس شكه موردا لجريان أصل أصلا و القول بأن أدلة اعتبار الطرق و الأصول تشمله و غاية ما في الباب أنه حيث لا يتمكن من تشخيص مواردها ينوب عنه المجتهد في ذلك لا يغني شيئا بعد وضوح أن المراد بالملتفت في التقسيم هو المطلع على مدارك الأحكام كما ذكرنا (ثم إن إشباع الكلام) في المباحث الستة الراجعة أربعة منها إلى صورة الشك في الحكم يقع في مقاصد ثلاثة فالمقصد الأول في القطع و فيه فصول فصل لا يخفى أن القطع عبارة عن نفس انكشاف الشيء لدى الذهن و ظهوره فيه بحيث لا يحتمل خلافه فهو النتيجة الحاصلة من قيام المحرز و الكاشف و التعبير عنه بعنوان الكاشف أو المحرز أو المرآة للواقع أو الحجة عليه أو غير ذلك مما يشاهد في كلمات علمائنا قدس أسرارهم لا يخلو عن مسامحة ظاهرة بعد وضوح أنه هو نفس رؤية الشيء و انكشافه و نوريته لا شيء يحصل به ذلك كما هو قضية إطلاق هذه العناوين عليه نعم إطلاق الحجة بمعنى المنجز عليه بلا إشكال فإن انكشاف الحكم هو الموجب في الحقيقة لصحة العقوبة