مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٦٩
فقد استدل لإثباتها بأمور «الأول» الإجماع التقديري من أصحابنا على عدم جواز إهمال الأحكام و الرجوع فيها إلى أصالة العدم و المراد بالإجماع التقديري تسالمهم عليه على تقدير تعرض الجميع للمسألة و أن المسألة و إن لم تكن معنونة في كلمات العلماء أجمع إلا أنه من المعلوم عدم إفتائهم على فرض تعرضهم لها إلا بذلك فإن القول بجواز الرجوع في غالب أحكام الشرع إلى البراءة مما لا يمكن نسبته إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أصحاب الفتوى «الثاني لزوم» الخروج من الدين و كون المكلف كأنه غير ملتزم بشريعة سيد المرسلين صلى اللَّه عليه و آله فإن من كان بناؤه على الرجوع إلى أصالة العدم و البراءة من التكليف في كل واقعة لم يكن فيها دليل قطعي على التكليف يلزمه ترك جميع أحكام الشرع سوى النادر منها و لا يكاد يعد من الملتزمين بالشريعة المقدسة مع ما هو عليه من المخالفات الكثيرة غاية الكثرة لأحكامها «الثالث» أنه يلزم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي بوجود الأحكام في الوقائع المشتبهة المنجز بجميع أطرافه و قد ذكرنا في مبحث العلم الإجمالي عدم الفرق بينه و بين العلم التفصيلي في وجوب الموافقة و حرمة المخالفة بل اخترنا أن التنجز في كليهما إنما يكون بنحو العلية لا الاقتضاء لا مطلقا كما أفاده «المحقق الخراساني قدس سره» و لا بالنسبة إلى جانب الموافقة فقط كما اختاره الشيخ المرتضى (قدس سره) و الحاصل أن الرجوع إلى البراءة في جميع الوقائع المشتبهة مخالف لما يقتضيه العلم الإجمالي من تنجز الأحكام الموجودة فيها (و لا يخفى ما في الاستدلال) بالأمر الأول من هذه الأمور من الفساد البين فإن استكشاف إجماع الأصحاب على فرض التعرض إنما هو فرع قيام الدليل القطعي على متعلقه و لو كان هو الضرورة و الوضوح و بدونه لا مجال لاستكشافه و حينئذ فلا يكاد يمكن جعله دليلا عليه بنفسه و في عرض سائر الأدلة لوضوح