مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٧٥
المنشأ بداعي البعث و التحريك إلى متعلقه فلا يصح نسخه قبل وقت العمل به من الحكيم الملتفت (و أما إن كان) منشؤه بداع آخر غير داعي جعل الداعي مثل الامتحان فجواز نسخه مما لا يخفى فيستكشف من نسخه عدم وجود مصلحة فيه من أول الأمر و أنه لم يكن منشأ بداعي البعث و التحريك فتدبر جيدا (إذا عرفت هاتين المقدمتين فالعمدة من الصور الأربعة) و التي يرد فيها الإشكال هي صورة تأخر الخاص عن العام بعد حضور وقت العمل (به فقد يقال فيها) بنسخ حكم العام بالخاص من جهة أن بناء العقلاء إنما هو على ذكر قرينة الكلام قبل حضور وقت الحاجة إليه و احتمال وجود مصلحة في التأخير مما لا يعتنون به في محاوراتهم و يكون التكلم بهذا النحو أعني تأخير القرينة عن وقت العمل مع إرادة خلاف ظاهر الكلام خارجا عن طريقة المتكلمين و سيرة المقننين (لكنك بعد) ما عرفت من أن الالتزام بالنسخ في جميع الروايات الخاصة المروية عنهم عليهم السلام في غاية الإشكال و أن تأخير ذكر قرينة التخصيص عن وقت العمل بالعام المتقدم مما لا إشكال فيه إذا كان في البين مصلحة تقتضيه كما يتفق ذلك كثيرا في عمومات الأحكام الشرعية كما يظهر ذلك بعد ملاحظة حال الإسلام و المسلمين و أئمتهم عليهم السلام في صدر ظهور شريعة خاتم النبيين صلى اللَّه عليه و آله و سلم تعرف أن حمل الروايات الخاصة في كلمات المعصومين عليهم السلام على التخصيص مما لا مناص عنه (هذا مع) أن الظاهر من كلماتهم عليهم السلام أنهم كانوا بصدد تبليغ الأحكام السابقة النبوية التي لم يعلم بها الناس و كانت مختفية عليهم لموجبات اقتضت ذلك و إنهم لم يكونوا في مقام تأسيس حكم أصل بل كانوا مبلغين عن النبي صلى اللَّه عليه و آله فقط و كلما قالوا به فإنما عنه قالوا و على ذلك فلا مجال لاحتمال النسخ في كلماتهم أصلا من غير فرق بين الصور الأربع المذكورة كما لا يخفى