مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٨٤
أن الإطلاق عبارة عن عدم التقييد و ليس بأمر وجودي في مقابله و عليه فالدليل عليه هو سكوت المتكلم و عدم إتيانه بقيد و بذلك يفترق الشمول المستفاد منه عن الشمول المستفاد من ألفاظ العموم فإن الدال عليه هنا هو السكوت و هناك الألفاظ الموضوعة له و لذلك يتقدم العام على المطلق الشمولي بلا إشكال بل يكون واردا عليه و بيانا له كما في كل دليل التقييد بالنسبة إلى الدليل المطلق حيث إن الظفر بالمقيد يوجب أن لا يكون للتمسك بالإطلاق مجال مثل غيره من القرائن المانعة عن الأخذ بالظواهر (الثاني)
أن انصراف المطلق إلى بعض الأقسام و إن كان في المنقول عن بعض المحققين منقسما إلى ما ربما يزيد على عشرة (أقسام إلا أن المهم منه قسمان) فإن منه ما يكون بدويا يزول بأدنى تأمل مثل الانصراف الناشئ من غلبة الوجود في الخارج و هذا القسم لا يمنع من الأخذ بالإطلاق بلا كلام و القسم الآخر منه ما يكون موجبا لظهور اللفظ في المنصرف إليه بحيث يكون استفادة الشمول من اللفظ محتاجا إلى مئونة زائدة و إقامة قرينة مبينة و اللفظ في هذا القسم يكون من قبيل الكلام المحفوف بالقرينة فلا إطلاق له من أول الأمر أصلا كما بينا فصل هل تقييد المطلق يستلزم كونه مجازا أم لا فيه أقوال ثلاثة ثالثها التفصيل بين التقييد بالمتصل و التقييد بالمنفصل و لا يخفى أن محل الكلام إنما هو غير الأعلام الشخصية حيث إن الإطلاق فيها لا يعقل أن يكون داخلا في الموضوع له كي يكون تقييدها موجبا لمجازيتها (و أنت بعد) ما عرفت سابقا من خروج الإطلاق عن الموضوع له في غيرها أيضا (يظهر لك أن الحق) هو عدم استلزامه لكون المطلق مجازا في محل الخلاف أيضا من غير فرق بين نحوي التقييد فإن الألفاظ تستعمل في حالتي الإطلاق أو التقييد في معنى واحد و يكون كل من الإطلاق و التقييد خارجا عن مفاد اللفظ و لا بد في